تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وممّا يدلّ على عدم شمول كلمات الأصحاب : أنّ عنوان المسألة في كلامهم " ما يأخذه الجائر لشبهة « * » المقاسمة أو الزكاة " كما في المنته 27 ، أو " باسم الخراج أو المقاسمة " كما في غيره 28 . وما يأخذه الجائر المؤمن ليس لشبهة الخراج والمقاسمة ، لأنّ المراد بشبهتهما : شبهة استحقاقهما الحاصلة في مذهب العامّة ، نظير شبهة تملّك سائر ما يأخذون ممّا لا يستحقّون ، لأنّ مذهب الشيعة أنّ الولاية في الأراضي الخراجيّة إنّما هي للإمام عليه السّلام أو نائبه الخاصّ أو العامّ ، فما يأخذه الجائر المعتقد لذلك ( 1202 ) إنّما هو شئ يظلم به في اعتقاده ، معترفا بعدم براءة ذمّة زارع الأرض من اجرتها شرعا ، نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصّة التي لا خراج عليها أصلا . ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشيعة من بعض الوجوه لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعا ، لأنّ مرادهم من الشبهة : الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة ، لا الشبهة في نظر شخص خاص ؛ لأنّ الشبهة الخاصّة إن كانت عن سبب صحيح كاجتهاد أو تقليد ، فلا إشكال في حلّيته له واستحقاقه للأخذ بالنسبة إليه ، وإلّا كانت باطلة غير نافذة في حقّ أحد . والحاصل أنّ آخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلّا الجائر المخالف ، وممّا يؤيّده أيضا عطف الزكاة عليها ، مع أنّ الجائر الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصدقات . وكيف كان فالذي أتخيّل أنّه كلّما ازداد المنصف التأمّل في كلماتهم يزداد له هذا المعنى وضوحا ، فما أطنب به بعض 29 في دعوى عموم النصّ وكلمات الأصحاب ممّا لا ينبغي أن يغترّ به . ولأجل ما ذكرنا وغيره فسّر صاحب إيضاح النافع في ظاهر كلامه المحكيّ الجائر الواقع في عبارة النافع 30 : بمن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السّلام واقتفى أثر الثلاثة ، فالقول بالاختصاص - كما استظهره في المسالك 31 وجزم به في إيضاح النافع 32 - وجعله الأصحّ في الرياض 33 لا يخلو عن قوّة . فينبغي في الأراضي التي بيد الجائر الموافق في المعاملة على
شرح
1202 . أي : لمذهب الشيعة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لشبه .