تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة ( 18 ) 14 ، وفيه ما لا يخفى من البعد . وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به ، والجواز على غيرها 15 . ونحوه حمل خبر المنع على التقيّة ؛ لكونه مذهب أكثر العامّة 16 . والأظهر ما ذكره الشيخ رحمه اللّه - لو أريد التبرّع بالحمل - لكونه أولى من الطرح ، وإلّا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى .
شرح
18 . حملا للظاهر على النصّ ، لأنّ خبر الجواز نصّ في الجواز ، بخلاف المنع ، فإنّه ظاهر فيه ، فيحمل على الكراهة ، كحمل ما دلّ على كون اجرة الحجّام سحتا إذ الشارط « * » على الكراهة ، لما دلّ على جوازها بالنصوصيّة . فلو كان خبر الجواز حجّة في حدّ نفسه مع قطع النظر عن المعارضة لخبر المنع فهذا الجمع هو المتعيّن من بين وجوه الجمع بين الخبرين الأوّلين ، وكذلك بين صدر خبر سماعة وذيله . ولا نرى فيه بعدا أصلا إلّا أن يمنع حجّية خبر الجواز في نفسه بحيث لا يعمل به مع فرض عدم المعارض له أيضا . وعليه ، لا موضوع للجمع الدلالي . ولعلّ سند المنع لحجّيته مخالفته للشهرة والإجماع المنقول والعمومات المتقدّمة . وإلى هذه الوجوه ينظر المصنّف في قوله فيما بعد : « وإلّا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى » . وقد مرّ أن ليس من العمومات المتقدّمة ما يدلّ على المنع هنا إلّا رواية التحف ، والعمل بها الجابر لضعفها غير معلوم ، لاحتمال استنادهم إلى رواية المنع ، فتأمّل . فالعمدة في وهن خبر الجواز هو إعراض المشهور عن العمل به ، فتدبّر . ومعه لا يكون حجّة ، فيكون خبر المنع سليما عن المعارض ، فيجب العمل به . والحكم بسحتيّة الثمن فيه كاشف عن إلغاء الشارع ماليّة العذرة الناشئة من المنفعة المحلّلة فيها كالتسميد ، فلا يصحّ جعلها ثمنا في البيع ، كجعلها مثمنا ، وجعلها اجرة في الإجارة وعوضا في الجعالة والخلع ، وجعلها مهرا ، فتأمّل . وهل يجوز هبتها والصلح عنها بغير عوض ؟ فيه وجهان أحوطهما عدم الجواز . وأظهرهما الجواز ، لوجود المقتضي ، وهو المنفعة المحلّلة الموجبة للماليّة ، وعدم المانع ، لاختصاص أدلّة المنع بالمعاوضة عليها وجعلها عوضا ، إذ الظاهر من الثمن في الأدلّة هو مطلق العوض و
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة من هداية الطالب . ولعلّ الصحيح : إذا اشترطت .