أنّ السلطان المؤمن خصوصا في هذه الأزمنة يأخذ الخراج عن كلّ أرض ولو لم تكن خراجيّة ، وأنّهم يأخذون كثيرا من وجوه الظلم المحرّمة منضمّا إلى الخراج ، وليس الخراج عندهم ممتازا عن سائر ما يأخذونه ظلما من العشور وسائر ما يظلمون به الناس كما لا يخفى على من لاحظ سيرة عمّالهم ، فلا بدّ إمّا من الحكم بحلّ ذلك كلّه ؛ لدفع الحرج ، وإمّا من الحكم بكون ما في يد السلطان وعمّاله من الأموال المجهولة المالك .
وأمّا الإطلاقات ، فهي - مضافا إلى إمكان دعوى انصرافها إلى الغالب كما في المسالك 26 - مسوقة ( 1199 ) لبيان حكم آخر كجواز إدخال أهل الأرض الخراجيّة في تقبّل الأرض في صحيحة الحلبي ، لدفع توهّم حرمة ذلك كما يظهر من أخبار أخر ( 1200 ) ، وكجواز أخذ أكثر ممّا تقبّل به الأرض من السلطان في رواية الفيض بن المختار ، وكغير ذلك من أحكام قبالة الأرض واستئجارها فيما عداها من الروايات . والحاصل أنّ الاستدلال بهذه الأخبار على عدم البأس بأخذ أموالهم ( 1201 ) مع اعترافهم بعدم الاستحقاق مشكل .
شرح
بسيرتهم وكونهم أسوأ حالا وأقسى قلبا من سلاطين زماننا بمراتب كثيرة ، يدور الأمر بين حمل الأخبار الدالّة على جواز أخذ الخراج من الجائر على ما كان الجائر مقتصرا على ما كان يقتصر عليه العادل لو كان مبسوط اليد ، وبين تعميمه له ولغيره ، ولا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه طرح للأخبار وحمل لها على ما لا مورد لها ، فتعيّن الثاني ، وهو المطلوب .
1199 . يمكن الخدشة في الانصراف بأنّ لازمه إخراج زمن هارون والمأمون من هذه الأخبار ، وهو كما ترى . وفي كونها مسوقة لبيان حكم أخر بمنع ذلك في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، وهي كافية في التعميم ، ولكنّها أيضا مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو تعيّن ما عيّنه السلطان من مقدار ما وقع عليه المقاطعة ، فالعمدة في التعميم هو أدلّة نفي الحرج .
1200 . يعني : يظهر جواز إدخال أهل الأرض في تقبيل الأرض من خبر آخر مثل الصحيح المتقدّم عن إسماعيل .
1201 . أي : أموال السلطان وعمّاله . والمراد خصوص الأموال التي يأخذونها من الناس كما هو متعارف السلاطين .