والمسألة مشكلة من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاق أخذه ، ولا عموم فيها لغير المورد ، فيقتصر في مخالفة القاعدة عليه ، ومن لزوم الحرج ( 1196 ) ، ودعوى الاطلاق في بعض الأخبار المتقدّمة مثل قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : " لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان " 24 ، وقوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم " كلّ أرض دفعها إليك سلطان فعليك ( 1197 ) فيما أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه " 25 . وغير ذلك .
ويمكن أن يردّ لزوم الحرج بلزومه على كلّ تقدير ؛ لأنّ المفروض ( 1198 )
شرح
الخلافة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دون إمام زمانهما من آل محمّد عليه السّلام كموسى بن جعفر وابنه عليّ الرضا عليهما السّلام غير معلوم ، بل نقل عنهما ما يدلّ على كونهما من الشيعة ، وقولهما : إنّ الملك عقيم ، واحتجاج المأمون على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السّلام على الأوّل والثاني بالآيات الشريفة ، ومحاجّته مع أبي يوسف وإفحامه له معروف ، وفي الكتب مذكور .
1196 . وعدم قيام السوق ، ولزوم تعطيله لولا الجواز .
1197 . هذا خبر مقدّم لقوله : « الذي قاطعك عليه » .
1198 . لا فرق في ذلك بين السلطان المؤمن والمخالف ، فلا يصحّ الاستدلال على الجواز في السلطان المخالف بلزوم الحرج لولاه ، كما صنعه المصنّف فيما تقدّم في أوّل المسألة مثل الاستدلال به عليه في السلطان المؤمن ، إلّا أن يختار هناك الحكم بالحلّ مطلقا لدفع الحرج ، ولازمه الحكم بالحلّ هنا كذلك أيضا ، للاشتراك في مناط الحكم ، وهو دفع الحرج .
ويدلّ على تعميم الجواز للصورة المفروضة في المتن رواية إسماعيل المتقدّمة ، حيث إنّها تدلّ على تعارف أخذ الخراج على ما لا خراج عليه في الشرع ، بل هو من وجوه الظلم ، كالآجام والمصايد والطير والسمك ، ومع ذلك جوّز تقبّله .
ويؤيّد ذلك أيضا - بل يدلّ عليه - أنّ ما ذكره في السلطان المؤمن في زماننا كان بعينه موجودا في سلاطين زمان صدور الأخبار من الأمويّة والمروانيّة والعباسيّة ، فهل يحتمل أنّهم وعمّالهم ما كانوا يظلمون أهل الأراضي الخراجيّة ، وما كانوا يأخذون الخراج من غير الأراضي الخراجيّة ، وإنّما كانوا يقتصرون على أخذ الخراج من الأراضي الخراجيّة ، مع كون الخراج المضروب على أهلها بمقدار طاقتهم لا أزيد كي يكون ظلما ، وتخصيص ضرب الخراج على خصوص العامرة حين الفتح دون ما صارت كذلك بعده ؟ ! حاشاك ثمّ حاشاك . ومع القطع