من " التوقف " التوقف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر ، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد تحقّق ممّا ذكرناه : أنّ غاية ما دلّت عليه النصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حلّ الخراج ، وكون تصرّفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذا .
أمّا انحصاره بذلك ( 1189 ) فلم يدلّ عليه دليل ولا أمارة ، بل لو نوقش في كفاية تصرّفه في الحلّية وعدم توقّفها على إذن الحاكم الشرعيّ مع التمكّن - بناء على أنّ الأخبار الظاهرة في الكفاية 20 منصرفة إلى الغالب من عدم تيسّر استئذان الإمام عليهم السّلام أو نائبه - أمكن ذلك ، إلّا أنّ المناقشة في غير محلّها ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاصّ في الموارد الخاصّة منهم عليهم السّلام ولا من نوابهم .
هذا كلّه مع استيلاء الجائر على تلك الأرض والتمكّن من استئذانه ، وأمّا مع عدم استيلائه على أرض خراجيّة ، لقصور يده عنها ؛ لعدم انقياد أهلها له ابتداء ، أو طغيانهم عليه بعد السلطنة عليهم ، فالأقوى - خصوصا مع عدم الاستيلاء ابتداء - عدم جواز استئذانه وعدم مضيّ إذنه فيها كما صرّح به بعض الأساطين ، حيث قال بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه السّلام مراجعته أو مراجعة الجائر مع التمكّن . وأمّا مع فقد سلطان الجور أو ضعفه عن التسلّط أو عدم التمكّن من مراجعته ، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ ، إذ ولاية الجائر إنّما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتّى يكون في سلطانه ، ويكون مشمولا لحفظه من الأعداء وحمايته ، فمن بعد عن سلطانهم أو كان على الحدّ فيما بينهم ( 1190 ) أو تقوّى « * » عليهم فخرج عن مأموريّتهم ، فلا يجري عليه حكمهم ،
شرح
المسالك آبية عمّا ذكره من التوجيه .
1189 . أي : انحصار الحلّ والنفوذ بإذن الجائر وتصرّفه وتوقّفهما عليهما - كما هو مفاد ما حكاه المحقّق قدس سرّه عن مشايخه ، ومفاد كلام الشهيدين - مع قطع النظر عن التوجيه المذكور .
1190 . أي : فيما بين الجائرين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يقوى أو قوي .