لكنّ الظاهر من قوله : " ويحرم على المالك المنع " أنّه عطف على قوله : " جاز التناول " ، فيكون من أحكام الإحالة بها والتوكيل والبيع ، فالمراد منع المالك المحال والمشتري عنها ، وهذا لا إشكال فيه ؛ لأنّ اللازم من فرض صحّة الإحالة والشراء تملّك المحال والمشتري فلا يجوز منعهما عن ملكهما . وأمّا قوله رحمه اللّه : " ولا يحلّ تناولها بغير ذلك " ، فلعلّ المراد به ما تقدّم ( 1182 ) في كلام مشايخ المحقّق الكركي : من إرادة تناولها بغير إذن أحد حتّى الفقيه النائب عن السلطان العادل « * » ، وقد عرفت أنّ هذا مسلّم فتوى ونصّا ، وأنّ الخراج لا يسقط من مستعملي أراضي المسلمين . ثمّ إنّ ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب ذكره في جملة التصرّفات ( 1183 ) فيما يأخذه الجائر ، وإن أراد وقف الأرض ( 1184 ) المأخوذة منه إذا نقلها السلطان إليه لبعض مصالح المسلمين ، فلا يخلو عن إشكال .
وأمّا ما تقدّم من المسالك من نقل الاتّفاق على عدم جواز المنع عن الجائر والجحود ، فالظاهر منه أيضا ما ذكرناه ( 1185 ) من جحود الخراج ومنعه رأسا ،
شرح
ولعلّه مبني على التغليب ، أو المراد من القبول مطلق الرضا أعمّ من أن يكون بعنوان الإنشاء أو بعنوان القبول . ثمّ إنّ هذه العبارة صريحة في اعتبار رضا المحال عليه في صحّة الحوالة ، وفيه كلام ، والأقوى عدم اعتباره لما حرّرناه في محلّه .
1182 . لكنّه خلاف الظاهر .
1183 . لأنّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة لكونه ممّا لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصحّ وقفه .
1184 . يعني : وإن أراد وقف الآخذ للأرض لها - كما هو المناسب لذكر الشراء - فلا يخلو عن إشكال إذا لم يرد الإذن والإجازة للجائر بالنسبة إلى رقبة الأرض مضافا إلى حاصلها . ومن هنا يشكل أيضا لو أراد وقف الجائر للأرض ، فتأمّل .
1185 . فيه نظر ومنع ، لأنّ قوله في آخر كلامه المتقدّم ذكره : « وكيف كان ، فظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر ، وحيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه » انته نصّ في أنّ معقد الاتّفاق في كلام بعضهم في أوّل عبارته هو عدم جواز المنع والجحود والسرقة عن
هامش
( * ) في بعض النسخ : العارف .