عن الزكاة الواجبة لقوله عليه السّلام : " إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم وإنّما الزكاة لأهلها " 14 وقوله عليه السّلام : " لا تعطوهم شيئا ما استطعتم ، فإنّ المال لا ينبغي أن يزكّى مرّتين " 15 .
وفيما ذكره المحقّق من الوجه الثاني دلالة على أنّ مذهبه ليس وجوب دفع الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه ( 1172 ) ، وإن نقل بعد عن مشايخه في كلامه المتقدّم ما يظهر منه خلاف ذلك ( 1173 ) ، لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأسا حتّى عن نائب العادل ، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل ، أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال ، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقّا واجبا عليه ، فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأسا ، لا عن خصوص الجائر ، لأنّه ليس حقّا واجبا له . ولعلّ ما ذكرناه ( 1174 )
شرح
وجهين : مخالفته لحكم العقل بحرمة الظلم ، ومخالفته للمنطوق الصريح في وجوب اتّقاء أموال الشيعة . هذا ، ولكن يتّجه على قول المصنّف : « خصوصا بناء . . . » أنّ أخذ الزكاة ظلم واحد ، إمّا على فقراء الشيعة بناء على الاجتزاء بها من الزكاة الواجبة ، وإمّا على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها منها .
1172 . هذا عطف على : « ليس وجوب . . . » .
1173 . فيه منع ، بل الظاهر منه ليس أزيد ممّا نفى البعد عنه المصنّف ، لما ذكره من شهادة التعليل عليه .
1174 . يعني : لعلّ ما ذكرناه في توجيه مراد مشايخ المحقّق الثاني رحمه اللّه بقولنا : « لكن يمكن - بل لا يبعد - أن يكون مراد مشايخه المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأسا حتّى عن نائب الإمام » هو مراد المحقّق الثاني ، حيث نقل هذا المذهب - أي المنع عن السرقة والجحود - عن مشايخه بعد ما ذكره من التوجيه المتقدّم - يعني : التوجيه الثاني للرواية ، وهو ما ذكره بقوله :
« ويمكن أن يقال به وجوه الخراج . . . » - بلا فصل من دون إشعار بمخالفة هذا المذهب المنقول عن المشايخ لذلك الوجه - أي : التوجيه المتقدّم - فلا يكون في نقله عن المشايخ بعد ذكر الاحتمال الثاني في الرواية - الدالّ على أنّ مذهبه في الخراج جواز منع الجائر عنه - منافاة لمذهبه المذكور ، إذ لا منافاة بين جواز منعه عنه وبين عدم جواز منع الخراج بالمرّة ، بمعنى عدم