في رواية محمّد بن المضارب : " لا بأس ببيع العذرة " ، وجمع الشيخ بينهما بحمل الأوّل على عذرة الإنسان ، والثاني على عذرة البهائم 12 . ولعلّه لأنّ الأوّل نصّ ( 16 ) في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر .
ويقرّب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : " سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر عن بيع العذرة ، فقال : إنّي رجل أبيع العذرة ، فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة " . 13 فإنّ الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض ( 17 ) الأوّلين ليس إلّا من حيث الدلالة ، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة . وبه يدفع ما يقال : من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة ثمّ التخيير أو التوقّف ، لا إلغاء ظهور كلّ منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة . واحتمل
شرح
عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام أنّه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة ، والأكل المنهيّ عنه ليس ممّا يقصد منها . بل يمكن أن يقال : إنّ النهي عن أكلها لغو لا يصدر عن الشارع ، لأنّ النهي لا بدّ وأن يكون لإحداث الداعي إلى الترك ، ومن المعلوم أنّه متروك بنفسه ، إذ لا يقدم إليه عاقل أصلا .
16 . يعني : النصوصيّة والظهور بالنسبة إلى مجموع الكلام المركّب من الموضوع والمحمول ، لا بالنسبة إلى خصوص لفظ العذرة كي يقال : إنّه لفظ واحد لا يمكن فيه الاختلاف من حيث النصوصيّة والظهور باختلاف المورد .
17 . نعم ، لو كان الجمع من الإمام عليه السّلام دون الراوي . ولعلّه يساعد الثاني توسيط « قال » بين الحكمين . أو مع كون الجمع منه عليه السّلام لو لم يكن في المجلس من أوّل الكلام إلى آخره من يتّقى منه ، وهو غير معلوم ، فيحتمل وجوده في التكلّم بالفقرة الأولى وخروجه عن المجلس مقارنا لانتهائه . ويمكن الجمع بين الفقرتين بحمل الفقرة الأولى على الحكم الوضعي والثاني على التكليفي . وبه يجمع بين الروايتين أيضا . فتأمّل ، فإنّه كما ترى . ولو تنزّلنا عن جميع ما ذكرنا فنقول : إنّ الجمع بين الحكمين يقرّب مطلق الجمع الدلالي قبال الترجيح السندي ، لا خصوص الجمع المذكور .