تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
والمقاسمات والزكوات ، لأنّها وإن كانت حقّا عليهم لكنّها ليست حقّا للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلّا عند الضرورة ، وما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم . . . إلى آخر ما تقدّم نقله عن مشايخه 13 . أقول : ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ في قول الإمام عليه السّلام : " فاتّق أموال الشيعة " ، فالاحتمال الثاني أولى ، لكن بالنسبة إلى ما عدا الزكوات ( 1171 ) ، لأنّها كسائر وجوه الظلم المحرّمة ، خصوصا بناء على عدم الاجتزاء بها
شرح
الظلم المحرّمة ممّا ليس عليهم إخراجه من أموالهم ، ولغيرها ممّا عليهم إخراجه منها ، كالخراج والمقاسمة والزكاة . فالوجه في التعبير عن إرادة العموم على ما ذكرت بالعبارة الموهمة لإرادة الخصوص من العامّ - مثل الشقّ الأوّل غاية الأمر بنحو آخر - وأنّ امتياز الشيعة عن غيرهم بوجوب الاتّقاء عن أموالهم دون أموال غيرهم - على ما يقتضيه إضافة الأموال إلى الشيعة من مفهوم اللقب أو الوصف المعتبر الثابت في المقام على الظاهر - إنّما هو في خصوص تلك الوجوه الثلاثة المذكورة لا غير ، بمعنى أنّه لا مفهوم لهذه العبارة بالنسبة إلى ما عدا تلك الوجوه الثلاثة ، لاستقلال العقل بقبح الظلم على كلّ أحد ولو لم يكن من الشيعة ، فيكون غير الشيعة بالنسبة إلى ما عدا تلك الثلاثة مثلهم في وجوب الاتّقاء من أموالهم بحكم العقل ، فالذي يمكن الأخذ بالمفهوم المذكور فيه والعمل به إنّما هو مختصّ بتلك الثلاثة المذكورة ، فكأنّه قدس سرّه قال : ويمكن أن يراد في مقام الأخذ بالمفهوم والعمل به وجوه الخراج والمقاسمة والزكاة . وعلى هذا لا يبقى مجال للإيراد على قول المصنّف قدس سرّه : « فالاحتمال الثاني أولى » بعد ردّ الاحتمال الأوّل بمخالفته لظاهر العامّ ، بأنّ المخالفة له على الاحتمال الثاني أيضا حاصلة غاية الأمر بطور آخر ، وذلك لأنّ وروده عليه مبني على كون مراد المحقّق قدس سرّه من الاحتمال الثاني إرادة خصوص الثلاثة من أموال الشيعة ، وليس كذلك ، بل مراده إرادة العموم منها ، غاية الأمر لا يؤخذ بالمفهوم بالنسبة إلى ما عدا الثلاثة المذكورة بقرينة عقليّة قطعيّة على ما بيّناه ، وعليه يرتفع الإيراد . 1171 . لا يمكن الأخذ بالمفهوم إلّا بالنسبة إلى ما عدا الزكاة ، لأنّها كسائر وجوه الظلم التي قلنا بعدم الفرق في حرمتها بين الشيعة وغيرهم ، لأنّ أخذها من الشيعة مثل المخالفين والكفّار ظلم على فقراء الشيعة الذين هم أهلها لا غيرهم ، وكذلك ظلم على الملّاك بناء على عدم الاجتزاء بها من الزكاة الواجبة ، فالمفهوم بالنسبة إلى الزكاة لا يجوز الأخذ به من
حاشية المكاسب — صفحة 668 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي