خير من ألبانها " ( 13 ) وإمّا لأجل الإجماع المنقول لو قلنا بعدم جواز شربها إلّا لضرورة الاستشفاء ، كما يدلّ عليه رواية سماعة ( 14 ) ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بول الإبل والبقر والغنم ينتفع به من الوجع ، هل يجوز أن يشرب ؟ قال : نعم ، لا بأس به " . 7 وموثّقة عمّار عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : " إن كان محتاجا إليه يتداوى بشربه فلا بأس ، وكذلك بول الإبل والغنم " .
لكنّ الإنصاف أنّه لو قلنا بحرمة شربه اختيارا أشكل الحكم بالجواز إن لم يكن إجماعيا ، كما يظهر من مخالفة العلّامة في النهاية وابن سعيد في النزهة 8 . قال في النهاية :
وكذلك البول يعني يحرم بيعه وإن كان طاهرا ؛ للاستخباث كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه للدواء ؛ لأنّه منفعة جزئية نادرة فلا يعتدّ به 9 انته . أقول : بل لأنّ المنفعة المحلّلة للاضطرار وإن كانت كلّية لا تسوّغ البيع ، كما عرفت .
المسألة الثّانية : يحرم بيع العذرة النجسة من كلّ حيوان على المشهور ،
بل في التذكرة كما عن الخلاف الإجماع على تحريم بيع السرجين النجس 10 . ويدلّ عليه مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار رواية يعقوب ( 15 ) ابن شعيب : " ثمن العذرة من السحت " . 11 نعم ،
شرح
13 . تمام الرواية : « ويجعل اللّه الشفاء في ألبانها » . وهو من جهة التعبير في الذيل بالشفاء - الذي لا يطلق على الظاهر إلّا في مورد وجود المرض - يمكن الخدشة في دلالة صدرها على الجواز في حال الاختيار ، فيبقى مفهوم سائر الروايات الدالّ على عدم الجواز سليما عن المعارض ، فافهم .
14 . مع تخصيص السؤال عن الجواز بصورة الاستشفاء لا دلالة فيه على الحرمة في غيرها إلّا بدعوى كونها مفروغا عنها ، والاستناد إليه كما ترى .
15 . لا دلالة لما تقدّم منها عليه إلّا قوله عليه السّلام في رواية التحف : « أو شيء من وجوه النجس » لأنّ الظاهر أنّ موضوع حرمة البيع في الرضوي ورواية الدعائم والنبويّ ما كان منفعته الظاهرة المقصودة محرّمة ، كالأكل والشرب بالنسبة إلى المأكول والمشروب وهكذا ، كما لا يخفى على المتأمّل ، والعذرة النجسة ليست كذلك قطعا ، لأنّ المنفعة المقصودة منها - كالتسميد والإحراق ونحوهما - لم ينه عنها ، بل في رواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد