تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
لا يلحقه حكم الديون في التقديم على الوصايا والمواريث ؛ لعدم انصراف الدين إليه وإن كان منه ، وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله ، وللسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا ، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف ، أخرجت من الثلث . وفيه : منع الانصراف ، فإنّا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه نسيانا ، ولا بين ما أتلفه عدوانا هذا الظالم وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، مع أنّه لا إشكال في جريان أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصّة من ماله كما هو المنصوص 61 ، وتعلّق « * » الخمس والاستطاعة وغير ذلك ، فلو تمّ الانصراف « * * » لزم إهمال الأحكام المنوطة بالدين وجودا وعدما « * * * » من غير فرق بين حياته وموته . وما ادّعاه من السيرة فهو ناش من قلّة مبالاة الناس كما هو ديدنهم في أكثر السير التي استمرّوا عليها ؛ ولذا لا يفرّقون في ذلك بين الظلمة وغيرهم ممّن علموا باشتغال ذمّته بحقوق الناس من جهة حقّ السادة والفقراء أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاتهم ،
شرح
لا يلحقه حكم الديون . . . إلى آخر ما ذكره ، ولنعم ما ذكره وما استدلّ عليه من مسألة الانصراف ، إذ لا وجه لمنعه إلّا ما ذكره بقوله : « فإنّا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا . . . » . وفيه : أنّ عدم الفرق المذكور لا إشكال فيه ، ولكنّه يكون وجها لمنع الانصراف لو لم يكن الدين منصرفا عمّا أتلفه هذا الظالم - أي : السلطان - نسيانا وعمّا أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، وعدم انصرافه عنهما ممنوع . وأمّا الاستدلال على منع الانصراف بنفي الإشكال في جريان الدين عليه في حال حياة السلطان من جواز المقاصّة من ماله . . . ، ففيه : أنّه إن أراد جريانها على ما أتلفه الجائر من جهة صدق الدين عليه ، بأن كان موضوع جواز المقاصّة في الإنسان دليل من أدلّة الدين ، مثل قوله مثلا : من كان له دين على غيره وامتنع من تأديته جاز له المقاصّة من ماله ، فيرد عليه أنّه مصادرة ، لأنّ الكلام في انصراف الدين عنه وعدمه . هذا ، مع أنّه ليس لنا هذا النحو من الدليل . وإن أراد جريانها عليه من جهة النصّ ، ففيه : أنّه لا ينافي
هامش
( * ) في بعض النسخ : ولعدم تعلّق أو عدم تعلّق . ( * * ) في بعض النسخ : عدم الانصراف . ( * * * ) في بعض النسخ : أو عدما .