تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وإمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم نتعدّ عن مورده ( 1111 ) إلى ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة ، لكن يستفاد منه أنّ الصدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك .
شرح
وهو مفقود فيما نحن فيه ، لعدم معلوميّة كون فتوى المشهور فيه الضمان ، بل الظاهر من قوله قدس سرّه : « ثمّ إنّ في الضمان - إلى قوله - : وجوها » عدم كون المسألة معنونة في كلامهم ، ولا ملازمة بين كون التصدّق مشهورا وبين كون الضمان كذلك . 1111 . الظاهر أنّ قوله : « من جعله بحكم اللقطة » بيان للتعدّي ، والضمير فيه راجع إلى ما نحن فيه . يعني : إن لم نجعل ما نحن فيه بحكم اللقطة ، بأن تلغى خصوصيّة الوديعة في المورد ، ويعمّم لمطلق ما أخذ من الغاصب ، فيعمّ ما نحن فيه . هذا ، وقد يقال - بل قيل - : إنّ الجمع بين استفادة الضمان وبين عدم التعدّي من مورده - وهو الوديعة - بمعنى تخصيص الحكم المذكور به جمع بين النقيضين ، لأنّ استفادته منه عين التعدّي من مورده ، إذ لا مجال لها إلّا استفادة أنّ الوديعة من باب المثال لمطلق مجهول المالك ، ومعه لا مجال للتخصيص وعدم التعدّي . ويمكن أن يقال : إنّ نظره فيما نفاه من التعدّي هو التعدّي إلى غيره بالنسبة إلى خصوص حكم التعريف سنة لا مطلقا حتّى بالنسبة إلى حكم الضمان ، ونظره فيما أثبت استفادته منه هو التعدّي إلى غيره في خصوص الضمان ، فيكون مورد النفي والإثبات متغايرا مع الآخر . وفيه ما هو أوضح من أن يخفى . والصواب أن يقال : إنّ مورد التعدّي الذي نفاه هو الوديعة المأخوذة من الغاصب التي جعلها في الخبر بمنزلة اللقطة ، ومورد الاستفادة قوله في الخبر : « وإلّا تصدّق بها » أي : وإن لم يصب صاحبها بعد التعريف حولا تصدّق ، فتغاير مورد النفي والإثبات . وطريق الاستفادة ما ذكره بقوله : « ولكن يستفاد . . . » . وحاصله : أنّ الشرط للتصدّق بهذا الوجه المذكور في الخبر - من كون الأجر لصاحب المال على تقدير رضاه به ، ومن غرامة المصدّق وضمانه له على تقدير عدم الرضا به - وإن كان في الظاهر هو عدم إصابة الصاحب بعد التعريف سنة ، إلّا أنّه لا لخصوصيّة فيه ، بل من جهة كونه محقّقا لليأس عن المالك ، والشرط في الحقيقة هو اليأس عن المالك الذي هو موجود فيما نحن فيه ، فيسري إليه حكمه وجزائه وهو التصدّق بذاك الوجه ، ولازمه الضمان على تقدير عدم الرضا به . ويرد على هذه الاستفادة أنّها إنّما تتمّ لو قطع