فتأمّل ( 1103 ) . هذا ، مع أنّ الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها ؛ لكونها إحسانا ( 1104 ) وأقرب طرق « * » الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه . وأمّا احتمال كون التصدّق مراعى كالفضولي ( 1105 ) فمفروض الانتفاء ؛ إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعيّ .
وكيف كان ، فلا مقتضي للضمان ( 1106 ) وإن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتض لعدمه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل ، لكنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضمان ، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة . وأمّا إذا تملّكه منه ثمّ علم بكونه مغصوبا فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة ؛ لأنّ المتيقّن هو ارتفاع الضمان بالتصرّف الذي ( 1107 ) يرضى به المالك بعد الاطّلاع لا مطلقا .
شرح
فيكون سبب الضمان حينئذ مركّبا من الإتلاف وعدم الرضا به ، وهو أمر يحتاج إلى دليل آخر غير خبر الإتلاف ، وهو مفقود .
1103 . إشارة إلى أنّه تعارض باحتمال حدوث الضمان بالردّ للتصدّق .
1104 . بل قلنا بها للأخبار ، لعدم تماميّة ما ذكره من الأمرين ، لما مرّ منه قدس سرّه سابقا بقوله : « وأمّا باقي ما ذكرناه في وجه التصدّق من أنّه إحسان . . . » ، فراجع .
1105 . هذا إشارة إلى وجه آخر لتضعيف توجيه الضمان مطلقا بدليل الإتلاف وإلى ردّه . وحاصل ذاك الوجه الآخر : أنّ الصدقة لا تتحقّق في الخارج إلّا بالرضا والإجازة ، فإذا لم يرض المالك بها - كما هو المفروض - فلا صدقة فلا إتلاف فلا ضمان بمجرّدها . وحاصل الردّ : أنّ لازم هذا رجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، ولم يقل به أحد .
1106 . يعني : وكيف كان حال انتقال الثواب من شخص إلى آخر فلا مقتضي للضمان ، لاختصاصه بالإتلاف ، وقد عرفت الخدشة في شمول دليله للمقام .
1107 . ظاهر جعل الرافع للضمان هو التصرّف المرضيّ به لا الرضا بالتصرّف أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة ، وظاهر قوله في السابق : « ويرتفع بإجازته » عكس ذلك . ويمكن أن
هامش
( * ) في بعض النسخ : طريق .