تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
بقصد التملّك وجوها « * » ؛ من أصالة براءة ذمّة المتصدّق ( 1094 ) وأصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها ( 1095 )
شرح
1094 . هذا والأصل الذي بعده بيان لوجه عدم الضمان مطلقا ، كما أنّ قوله : « ومن عموم ضمان من أتلف » بيان لوجه الضمان مطلقا . وأمّا وجه الاحتمال الأخير - أعني : التفصيل بين عدم ترتّب يد الضمان فلا يضمن ، وترتّبها فيضمن - فهو ما يستفاد من قوله بعد ذلك : « والرجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد ضمان . . . » من أصالة البراءة بالنسبة إلى الشقّ الأوّل من شقّي التفصيل ، للشكّ في حدوث الاشتغال بالتصدّق وعدمه ، للشكّ في ارتفاع الضمان الثابت بالتصدّق المأذون فيه وعدمه ، واستصحاب الضمان بالنسبة إلى الثاني . 1095 . لمّا كان التصدّق له جهتان ، إحداهما : كون شخص الصدقة ملكا للفقير ، والأخرى : كونها عن قبل المالك لا المصدّق ، وكان لزومه من الجهة الأولى - بمعنى عدم خروجها عن ملك الفقير برجوع المالك وعدم رضاه بالتصدّق - مسلّما غير مشكوك فيه ، وأنّ الذي يشكّ فيه إنّما هو التصدّق من الجهة الثانية ، قيّد لزومه بقوله : « بمعنى عدم انقلابها . . . » ، إشارة إلى الجهة الثانية ، يعني : أصالة بقاء الصدقة على العنوان الذي وقعت عليه من كونها صدقة عن المالك وعدم انقلابها إلى عنوان كونها للمصدّق . هذا ، ولكن يمكن منع الحالة السابقة ، بدعوى أنّ الصدقة حين وقوعها ليس لها عنوان من حيث الوقوع عن المالك أو المصدّق ، بل تعنونه بأحد العنوانين مراعى برضا المالك وعدمه . ولا بعد في ذلك ، بل هو قريب جدّا ، إذ مجرّد دفع مال الغير إلى الفقير بعنوان الصدقة لا يكفي في وقوعها عن صاحبه ، بل لا بدّ فيه إمّا من دفع نفسه مباشرة أو تسبيبا ، وإمّا من رضاه بدفع الغير . وكذلك لا يكفي في وقوعها عن الدافع مجرّد مباشرته للدفع ، بل لا بدّ فيه من أن يكون المال المدفوع ماله ولو بعد ذلك بواسطة دفع الغرامة ، ومن المعلوم أنّ رضا المالك أو غرامة الدافع إنّما يتحقّق بعد التصدّق فيما لم يتحقّق أحدهما لاوجه لتحقّق ما هو مشروط به . وبالجملة ، لا وجه لتعنونها من حين وقوعها بكونها عن المالك ، إلّا أن يقال باشتراط هذه الصدقة
هامش
( * ) في بعض النسخ : وجوه .
حاشية المكاسب — صفحة 641 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي