تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فيه الصلاح من جهة من الجهات " يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة . وممّا ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها ؛ فإنّ الأوّل من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها . ولا ينافيه النبويّ ( 9 ) : " لعن اللّه اليهود ، حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " 3 ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا . هذا ، ولكن الموجود من النبويّ في باب الأطعمة عن الخلاف : " إن اللّه إذا حرّم أكل شئ حرّم ثمنه " 4 ( 10 ) ، والجواب عنه - مع ضعفه ، وعدم الجابر له سندا ودلالة ؛
شرح
حال الاختيار بقول مطلق ، وذلك لما ذكره من التعليل الذي مرجعه إلى منع ما ذكر في وجه الانتقاض من كون الحلّية في حال المرض لأجل الاضطرار إليها مع بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات الموجبة للحرمة ، على ما هو معنى الحلّية لأجل الاضطرار كما في المنتقض عليه ، فإنّ الأبوال إنّما يطرأ عليها الحلّية لأجل الاضطرار مع بقائها على تلك الخصوصيّة الموجبة لحرمة شربها في حال الاختيار . حاصل التعليل : أنّ قضيّة النبويّ أنّ ضابطة حرمة البيع حرمة الشيء المبيع بقول مطلق بعنوانه الأوّلي الذاتي بدون ملاحظة طروّ عنوان آخر عليه . ولا يكفي في جوازه حلّيته بلحاظ طروّ عنوان آخر عليه مجوّز له مع بقائه على عنوانه الأوّلي الذاتي المقتضي للحرمة ، كالاضطرار ونحوه من العناوين الثانويّة ، كما في الأبوال . وهذا بخلاف الأدوية المضرّة في حال الصحّة ، فإنّها لم يحرّمها الشارع في تلك الحال بعناوينها الأوّلية الذاتيّة ، وقد طرأ عليها الحلّ لأجل طروّ عنوان مجوّز عليها مثل المرض بلحاظ أنّه من أفراد الاضطرار ، وذلك واضح بالضرورة . وإنّما نهى الشارع عن المضرّ الذي ينطبق على الأدوية في حال الصحّة ، ولا ينطبق عليها في حال المرض والاضطرار ، فيجوز بيعها لوجود المقتضي - وهو المنفعة - ولو في حال المرض ، إذ لا يلزم في صحّة بيع شيء اشتماله على النفع في جميع الآنات والحالات ، وعدم المانع ، لانحصاره في نهي الشارع عنه بعنوانه الأوّلي ، وهو منتف كما عرفت . وبالجملة ، المدار على الحرمة بالعنوان الأوّلي لا العرضي ، والأبوال من الأوّل ، والأدوية من الثاني . 9 . أي : لا ينافي جواز بيع شحوم السباع . 10 . أي : الموجود منه في ذاك الباب من نسخة الخلاف الموجودة عندي في مسألة موت