تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
قال : فاذهب وقسّمه بين إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه . قال : فقسّمته بين إخواني " 55 . هذا . وأمّا باقي ما ذكرناه في وجه التصدّق من أنّه إحسان وأنّه أقرب طرق الإيصال ، وأنّ الإذن فيه حاصل بشهادة الحال ، فلا يصلح شئ منها للتأييد فضلا عن الاستدلال ؛ لمنع جواز كلّ إحسان ( 1075 ) في مال الغائب ، ومنع كونه أقرب طرق الإيصال ، بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي هو وليّ الغائب ( 1076 ) . وأمّا شهادة الحال ، فغير مطّردة ؛ إذ بعض الناس لا يرضى بالتصدّق ؛ لعدم يأسه عن وصوله إليه ، خصوصا إذا كان المالك مخالفا أو ذمّيا يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدّق على الشيعة . فمقتضى القاعدة لولا ما تقدّم من النصّ هو : لزوم الدفع إلى الحاكم ( 1077 ) ، ثمّ الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصدقة أو بالإمساك ، عمل عليهما « * » ،
شرح
1075 . الأولى أن يقول : لمنع كونه إحسانا ، ودعوى كونه ظلما . وجه الأولويّة : أنّ حسن الإحسان وجوازه من الأحكام العقليّة الغير القابلة للتخصيص ، وظاهر العبارة يوهم خلاف ذلك . 1076 . بعد تسليم أصل ولايته خاصّة على الغائب ، ثمّ ولايته على ماله فيما عدا الحفظ والمنع وأداء الدين عنه ، إنّما يتمّ ما ذكره لو أحرز كون المالك غائبا ولم يحتمل كونه غير غائب ، وهو غير محرز إلّا في بعض الموارد . إلّا أن يقال بأنّ الحاضر المحتمل كونه مالكا إذا لم يمكن تميّزه عن الغائب كذلك كالغائب في ولاية الحاكم على ماله . وهو غير بعيد . 1077 . في كونه مقتضى القاعدة تأمّل بل منع ، لأنّ الدفع إليه تصرّف لم يعلم فيه إذن المالك والشارع ، لعدم دليل خاصّ على ولايته عليه بالخصوص ، وعدم تماميّة عمومات النيابة ، فلا يجوز بمقتضى القاعدة ، بل يضمن بمجرّد ذلك ، فيبقى الأمر دائرا بين التصدّق والإمساك أمانة ، ولا سبيل إلى الأوّل ، لعدم العلم بإذن المالك ، مع أنّ المفروض هنا هو الإغماض عن إذن الشارع ، فيتعيّن الثاني ، لأنّه إحسان محض على المالك ، ولا سبيل على المحسن فلا يحرم ، لأنّ التحريم أيضا سبيل ، فتأمّل . مضافا إلى أنّه حسن عقلا ، فكيف يمكن أن يكون حراما شرعا ؟ !
هامش
( * ) في بعض النسخ : عليها .