ونسبه في السرائر إلى رواية أصحابنا ، فهي مرسلة مجبورة بالشهرة المحقّقة ، مؤيّدة بأنّ التصدّق أقرب طرق الإيصال . وما ذكره الحلّي : من إبقائها أمانة في يده والوصيّة بها معرّض المال « * » للتلف ، مع أنّه لا يبعد دعوى شهادة حال المالك ؛ للقطع برضاه بانتفاعه بماله في الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدنيا .
هذا . والعمدة ما أرسله في السرائر مؤيّدا بأخبار اللقطة 49 وما في حكمها وببعض الأخبار الواردة في حكم ما في يد بعض عمّال بني أمية الشامل بإطلاقها لما نحن فيه من جوائز
شرح
وقوله عليه السّلام فيما رواه في الوسائل - في باب من وجد عنده رهنا لم يعلم صاحبه ولا ما عليه كان كماله - بسنده عن صفوان عن محمّد بن رياح القلاء قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل مات أخوه وترك صندوقا فيه رهون ، بعضها عليه اسم صاحبه وبكم هو رهن ، وبعضها لا يدرى لمن هو ولا بكم هو رهن ، فما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه ؟ قال عليه السّلام :
هو كماله » فإنّه بإطلاقه من حيث زيادة قيمة الرهن على الدين ومقابلها يدلّ على كون الزائد على مقدار الدين لمن كان الرهن بيده . ودعوى أنّ الأصل عدم زيادته على الدين مدفوعة بعدم الحالة السابقة له بالضرورة ، مضافا إلى معارضته بأصالة عدم النقص والتساوي ، إلّا أن يقال : إنّه لا يثبت بذلك الزيادة ، وبدون ثبوتها لا أثر لهما . وقوله عليه السّلام في مكاتبة ابن مهزيار المرويّة في خمس الوسائل الواردة فيما يجب فيه الخمس والغنائم والفوائد إلى أن قال : « ومال يؤخذ ولا يعرف له صاحب » فإنّ الخمس ليس إلّا فيما هو ملك للمخمّس بالكسر .
وقوله عليه السّلام في بعض الروايات الواردة في الأجير المتقدّم نقلها فيما سبق : « وإلّا - أي : وإن لم تقدر على صاحب المال ولا وارثه بعد التعريف والتفحّص عنه - فكسبيل مالك » الخبر .
بناء على دلالة هذا التعبير على الملك كما استفادوا هذا منه في باب اللقطة . والظاهر أنّ المراد من الملكيّة هنا ما أريد منه في اللقطة ، أعني : الملكيّة المتزلزلة الزائلة بمجرّد مطالبة صاحبها .
فالذي ينبغي أن يقال : إنّه يجب العمل بكلا الصنفين ، والقول بجواز التملّك وجواز التصدّق مخيّرا بينهما مع استحباب التصدّق ، إذ لا معارضة بينهما إلّا على تقدير دلالة الأمر بالتصدّق في الصنف الأوّل على الوجوب ، وهو من جهة وروده في مقام دفع توهّم الحظر
هامش
( * ) في بعض النسخ : للمال .