تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
والتعبير عنها بالغلّة لعلّه من جهة أنّ الغالب كونها من غلّة الأرض ، فتأمّل ، وإلّا فمقتضى كون الزرع للزارع ولو كان غاصبا دخول الغلّة في ملكه بل نموّه فيه ، فلا يكون من مجهول المالك . وقوله عليه السّلام في مرسلة الصدوق المتقدّمة الواردة في الأجير الذي يبقى اجرته : « إن لم تجد وارثا ، وعلم اللّه منك الجهد ، فتصدّق به » بناء على كون موردها من مجهول المالك ، والإغماض عمّا ذكرنا سابقا من استظهار كونه من قبيل ما لا وارث . ويمكن أن يكون موردها معلوم المالك المفقود الذي لا ملازمة بينه وبين المقام في الحكم . وقوله عليه السّلام في مصحّحة يونس في جواب قوله : لست أعرفهم ، ولا يدرى كيف يسأل عنهم : « بعه وأعط ثمنه أصحابك » . وقوله عليه السّلام في رواية إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بيوت مكّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها . قال : يتصدّق بها » . بناء على عدم اختصاصها باللقطة ، وشمول إطلاقها لغيرها . بل يمكن دعوى اختصاصها بغيرها ، إذ المعتبر في اللقطة موضوعا كون المال ضائعا أو ضالّا عن صاحبه ، بمعنى عدم العلم بمكانه ولو بالعرض ، كأن علم به أوّلا ثمّ نسيه ، وكونه كذلك في مورد الرواية غير معلوم بعد أن كان سابقا خلاف ذلك ، أعني : العلم بمكانه ، على ما هو قضيّة الدفن الذي لا يصدر إلّا عن التفات متحقّقا فيستصحب ، فافهم . وقوله عليه السّلام في رواية ميمون الصائغ : « فيما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : تصدّق به » . بناء على كون موردها من أفراد المسألة ، وعدم اختصاص حكم المورد به . وثانيهما : ما يدلّ على كونه لمن هو بيده ، وجواز التصرّف فيه والتمتّع به إمّا مطلقا ، كقوله عليه السّلام : « إن كان في خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال فهو أحقّ به » . وقوله في رواية أبي بصير : « فهو له ، فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه ، فإذا جاء وطالبه ردّه إليه » . أو بعد التعريف ، كقوله عليه السّلام في رواية محمّد بن قيس : « قضى عليّ عليه السّلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها وإلّا تمتّع بها » فإنّها بإطلاقها تعمّ غير اللقطة أيضا ، وبضميمة عدم القول بالفصل بين ما يصدق عليه الوجدان من أفراد مجهول المالك وبين ما نحن فيه الذي لا يصدق عليه ذلك العنوان يتمّ المطلوب .
حاشية المكاسب — صفحة 634 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي