أنّه إن قصد الحفظ دائما ( 1061 ) يرجع أمره إلى الحاكم ؛ ليبذل اجرته ( 1062 ) من بيت المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح 41 ، واستوجه ذلك جامع المقاصد 42 .
ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة على ما ذكره الأكثر هنا ، بل حدّه اليأس وهو مقتضى الأصل ( 1063 ) ، إلّا أنّ المشهور ( 1064 ) كما في جامع المقاصد 43 على أنّه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه بل يجب ردّه إلى مالكه ، فإن جهل عرّف سنة ثمّ يتصدّق به عنه مع الضمان ، وبه رواية حفص بن غياث ،
شرح
1061 . يعني : لا الحفظ بمقدار التعريف الواجب ثمّ التملّك .
1062 . لأنّه في الفرض المذكور محسن فلا سبيل عليه ، فلا تكون الأجرة عليه .
1063 . هذا فيما إذا حصل اليأس فيما دون السنة ، وأمّا لو حصل فما فوقها فهو خلاف الأصل . وبالجملة ، مقتضى الأصل أقرب الأجلين لا خصوص أحدهما مطلقا ، إذا كان المراد من الأصل أصالة البراءة عن وجوب الفحص . ولو أريد منه استصحاب وجوب الفحص لانعكس الأمر ، ووجب الفحص إلى أبعد الأجلين .
1064 . يعني : وقد يتخيّل من ذلك قيام دليل على خلاف الأصل من وجوب الفحص إلى سنة ، وهو رواية حفص المعمول بها عند المشهور . لكن فيه : أنّه إنّما يتمّ بناء على التعدّي من خصوصيّة الوديعة في موردها وفهم المثاليّة منها لمطلق ما يعطى إلى غير المالك ، مثل التعدّي من خصوصيّة اللصّ فيه وفهم المثاليّة منه لمطلق الغاصب ، ولكنّ الأصحاب لم يتعدّوا من الخصوصيّة الأولى إلى غيرها ، وما فهموا المثاليّة منها لما ذكر كما تعدّوا من الثانية ، بل تجمّدوا بها إلّا الحلّي .
والإنصاف هو التجمّد والعمل بالرواية في خصوص الوديعة ، أو التعدّي إلى مطلق ما يؤخذ من الغاصب ، ولكن فيما إذا كان بعنوان الحسبة للمالك والإحسان إليه ولو بغير عنوان الوديعة ، كما إذا أخذه من الغاصب قهرا أو جبرا بقصد الحفظ والإيصال إلى المالك ، لا مطلقا ولو كان لمصلحة الآخذ كما فيما نحن فيه ، فلا دليل يقوم على خلاف الأصل .