. . . . . . . . . .
شرح
كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ، ففقدناه وبقي من أجره شيء ، ولا يعرف له وارث .
قال : فاطلبوه . قال : قد طلبناه ولم نجده . قال : فقال : مساكين ، وحرّك يده . فأعاد عليه ، قال :
اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه وإلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب » الحديث . بناء على كون موردها من قبيل الدين في ذمّة المستأجر . وأمّا ما كان من قبيل العين ، بأن قبض أجرته ووضعها عنده كما قد يتّفق - ويؤيّده قوله : « فهو كسبيل مالك » - فهو عين مورد المسألة .
فنقول : أمّا الأوّل فمورده صورة اليأس عن معرفة المالك والوصول إليه ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى صدره - قوله : « إنّ ذلك قد طال » فإنّ الظاهر منه اليأس أيضا . وبعد عدم الفرق بين العين والدين يتحقّق التعارض بينه وبين مصحّحة يونس الآتية الحاكمة بالتصدّق في الصورة المفروضة ، وهي صورة عدم معرفة طريق الفحص عن المالك ، والترجيح للمصحّحة ، ضرورة عدم وجوب الفحص مع اليأس ، فلا بدّ من حمله على الاستحباب .
وأمّا الثاني فمن المحتمل - بل الظاهر ، من جهة قوله ابتداء : « ولم تجد وارثا » - أنّ مورده من قبيل المال الذي مات صاحبه ولا وارث له ، وهو للإمام عليه السّلام ، ولذا أمر بالتصدّق هنا ، وأذن في تصرّف من بيده المال فيه كيف شاء . وورد في خبر هشام بن سالم قال : « سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر فقال : كان لأبي أجير ، وكان له عنده شيء ، فهلك الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة ، وقد ضقت بذلك ، كيف أصنع ؟ قال : رأيك المساكين رأيك المساكين . فقلت : إني ضقت بذلك ذرعا . قال : هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته » .
حيث إنّ جعله مثل ماله إذن في التصرّف ، كما لا يخفى على المتتبّع في أخبار اللقطة . بل جعل ذلك بعض على الظاهر كناية عن الملكيّة ، غاية الأمر متزلزلة قابلة للزوال بمطالبة المالك . ولا فرق فيما هو المهمّ هنا بين أن يكون مورده من قبيل العين على ما هو الظاهر ، أو الدين كما هو المحتمل .
وأمّا الثالث فمن الممكن أن يقال : إنّ مورده ما كان المالك معلوما عند الدائن ، غاية الأمر لا يدري مكانه وأنّه حيّ أو ميّت . ووجوب التفحّص هناك لا يلازم وجوبه في المقام . ومن هنا ظهر جواب آخر عن الرواية الأولى . وهو واضح .
وبالجملة ، لا دليل على وجوب الفحص والتعريف في مطلق مجهول المالك حتّى فيما لم