تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
بل كان حاله بعد الفحص كما كان قبله ، فالظاهر أنّ مثل هذا مورد البراءة ، إذ الشكّ في أصل الاشتغال به ، لرجوع الشكّ إلى الشكّ في كون التكليف مطلقا أو مشروطا ، فلا مقتضي لوجوب الفحص . هذا مضافا إلى أنّه في بعض الموارد قد يشكّ - مع ذلك - في أنّ المالك بعد الفحص عن حاله ومعرفته يمكن إيصال المال إليه أم لا ، لكونه في مكان لا طريق إليه . فيكون نظير الشكّ في كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء وعدمه ، وهو مجرى البراءة لا الرجوع إلى إطلاق الخطابات ، على ما اختاره المصنّف ثانيا في ثالث تنبيهات الشبهة المحصورة ، بعد ما ذكر الرجوع إلى البراءة أوّلا ، وذلك لما ذكره المولى المحقّق الخراساني في الحاشية من أنّ جواز الرجوع إلى الإطلاق في دفع قيد إنّما هو فيما إذا كان التقييد في عرضه ومرتبته ، بأن يكون من أحوال ما أطلق وأطواره ، لا فيما لا يكون كذلك ، وقيد الابتلاء من هذا القبيل ، فإنّه بحكم العقل والعرف من شرائط فعليّة الخطاب المتأخّرة عن مرتبة الإنشاء المدلول عليها بالإطلاقات ، فتأمّل وافهم . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : بأنّ ما ذكرت مبني على شرطيّة القدرة على الامتثال ، إلّا أنّه يمكن منع ذلك ودعوى مانعيّة العجز . وعليه لا بدّ من الفحص إلّا فيما إذا علم العجز قبله ، فتدبّر . بقي الكلام في الاستدلال عليه بما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى الأمر به في الدين المجهول المالك » من صحيح معاوية المرويّ في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل كان له على رجل حقّ ففقده ، ولا يدري أين يطلب ، ولا يدري أحيّ هو أم ميّت ؟ ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا . قال عليه السّلام : اطلب . قال : إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به ؟ قال عليه السّلام : اطلب » . قال في الفقيه : « وروي في هذا خبر آخر : إن لم تجد وارثا وعلم اللّه منك الجهد فتصدّق به » . لعلّه أراد بذلك ما رواه في الوسائل في كتاب الوصيّة بسنده عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أيّوب بن نوح ، عن العبّاس بن عامر قال : « سألته عن رجل أوصي له بوصيّة قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا . قال : اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه . قلت : فإن لم أعلم له وليّا . قال : اجهد على أن تقدر له على وليّ ، فإن لم تجد وعلم اللّه منك الجدّ فتصدّق بها » . بناء على أنّ مورده والمشار إليه ب « هذا » هو مثل الرواية الأولى ، فتأمّل . ورواية هشام بن سالم قال : « سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام وأنا جالس فقال : إنّه