وحكي موافقته عن العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه في مصابيحه 31 ، لكنّ المعروف ( 1047 ) من المسالك ( 1048 ) وغيره 32 في مسألة ترتّب الأيدي على مال الغير : ضمان كلّ منهم ولو مع الجهل ، غاية الأمر رجوع الجاهل على العالم ( 1049 ) إذا لم يقدم على أخذه مضمونا ( 1050 ) ،
شرح
بحالها بمجرّده يوجب زوال الحالة السابقة أم لا . ولعلّ نظره قدس سرّه في وجه كون يده عليها يد أمانة إلى أنّ يد الضمان هو اليد العادية ، وأنّ العدوان شرط فيه ، وعاديّة « * » فهي يد أمانة ، وأنّ العدوان يتوقّف على العلم بالغصب ، وإذ لا علم فلا عدوان ، ومع عدم العدوان فهي يد أمانة ، ومعها لا ضمان ، لعدم المقتضي . وبالجملة ، غرضه من يد الأمانة هي اليد الغير العاديّة المقتضية للضمان . وفيه أوّلا : أنّ السبب هو مطلق اليد ، والأمانة مانعة عن تأثيرها ، لا أنّ العدوان شرط فيه ، على ما نحقّقه إن شاء اللّه سبحانه وتعالى عند التكلّم في قاعدة الضمان . ومن المعلوم انتفاء الأمانة هنا ، لأنّها عبارة عن القبض لأجل مصلحة المالك ، وقبضه هنا لأجل مصلحة نفسه . وثانيا : سلّمنا ذلك ، إلّا أنّه لا مجال لجريان الاستصحاب على مذاق المصنّف ، إذ الشكّ في مورده في المقام من قبيل الشكّ في المقتضي ، وهو لا يقول بحجّيته فيه . نعم ، لا بأس به بناء على المختار .
ويظهر من العلّامة الطباطبائي طاب ثراه الاستدلال بشيء آخر ، وهو جواز التصرّف ، حيث قال : « ولو علم بالتحريم لم يجز الأخذ إلّا بقصد الإعادة إلى المالك ، فيجوز حينئذ بل يستحبّ ، ولا يضمن على تقدير التلف ، لجواز التصرّف ، كما لو قبضها ثمّ علم بالتحريم » انته .
بناء على كون التشبيه في كلّ واحد من الحكم والتعليل . وحينئذ يتّجه عليه أنّ جواز التصرّف لا يوجب عدم الضمان ، مع أنّ الجواز هنا ليس حكما شرعيّا ، وإنّما هو عذر عقلي صرف .
1047 . هذا إشكال على صاحب المسالك بالمنافاة بين كلاميه ، وبمخالفة ما اختاره هنا للإجماع والاتّفاق ظاهرا .
1048 . كما هو الظاهر من كلامه الآتي نقله بعد ثلاثة أسطر .
1049 . يعني : رجوع الجاهل اللاحق إلى العالم السابق .
1050 . كالأخذ بالبيع ونحوه ، إذ لو أخذه كذلك لا يرجع اللاحق إلى السابق ، لما يأتي
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ في الكلام سقطا هكذا : وليست عاديّة فهي يد أمانة .