إلّا أنّ الكلام في حكمه إذا وقع في يده ، فنقول : علمه بحرمته إمّا أن يكون قبل وقوعه في يده وإمّا أن يكون بعده . فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الردّ إلى صاحبه ، سواء أخذه اختيارا أم تقيّة ؛ لأنّ أخذه بغير هذه النيّة تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به ، والتقيّة تتأدّى « * » بقصد الردّ ، فإن أخذه بغير هذه النيّة كان غاصبا ترتّب عليه أحكامه . وإن أخذه بنيّة الردّ ( 1039 ) كان محسنا ( 1040 ) وكان في يده أمانة شرعيّة . وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضا ( 1041 ) ،
شرح
علم تفصيلا بحرمته ، لأجل العلم بكونه مال الغير ، ولا كلام . وإنّما الكلام في حكمه من سائر الجهات ، كالضمان وعدمه ، ووجوب الفحص وعدمه ، ووجوب التصدّق وعدمه ، بمعنى حفظه أمانة لأجل المالك .
وهذا الذي ذكرناه وإن كان خلاف ظاهر قوله : « إلّا أنّ الكلام في حكمه إذا وقع في يده » إذ الظاهر منه أنّ الذي لا إشكال في حرمته هو وقوعه في يده أي : أخذه ، وكذلك خلاف ما تقتضيه المقابلة للصورة الأولى التي نفى الإشكال عن جواز الأخذ والتصرّف فيها ، إلّا أنّ القرينة على ما ذكرنا من التفسير أقوى ، فتأمّل .
1039 . يعني : ردّ نفس المأخوذ إن كان قابلا لذلك ، بأن كان له قابليّة البقاء إلى أن يصل إلى المالك ، وبدله لو أخذه بنيّة الأكل وردّ ماليّته إلى مالكه فيما لم يكن كذلك ، لفساده بعد مدّة ، كالطعام المطبوخ والحيوان المذبوح ، لأنّه محسن أيضا ، مضافا إلى رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها ، وفيها سكّين ؟ فقال عليه السّلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن » الحديث ، فإنّ قضيّة عموم العلّة أنّه كلّ ما يفسد يجوز تقويمه وأكله وغرامة القيمة ، فلا يضرّ كون موردها في اللقطة .
1040 . وما كان على المحسنين من سبيل .
1041 . يعني : أنّه إن نوى الحفظ بعد العلم كان محسنا ، وإن نوى التملّك وبقي على نيّته الأوّلية كان غاصبا ، على ما ذكره سيّدنا الأستاد قدس سرّه في الحاشية . وقضيّة ذلك أنّ مختاره
هامش
( * ) في بعض النسخ : تنادي أو تتنادى .