مع كون أحد المشتبهين مختصّا بابتلاء المكلّف به .
ثمّ لو فرض نصّ مطلق في حلّ هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرّف وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين ، لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، كما لا ينهض ما تقدّم من قولهم عليهم السّلام : " كلّ شئ لك حلال . . . " .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ إطلاق الجماعة لحلّ ما يعطيه الجائر مع عدم العلم بحرمته عينا إن كان شاملا لصورة العلم الإجمالي بوجود حرام في الجائزة ، مردّد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشبهة ، فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصحّة ( 1032 ) أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي ؛ لعدم ابتلاء المكلّف بالجميع ، لا لكون هذه المسألة خارجة بالنصّ عن حكم الشبهة المحصورة .
نعم ، قد يخدش في حمل تصرّف الظالم على الصحيح ( 1033 ) من حيث إنّه مقدم على التصرّف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام ( 1034 ) على وجه عدم المبالاة بالتصرّف في الحرام ، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرّفه حينئذ على الصحيح .
لكنّ الظاهر أنّ هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ؛ فإنّهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورّع المتصرّف عن التصرّف الحرام لكونه حراما بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواع اخر ( 1035 ) .
شرح
1032 . هذا فيما إذا لم يعلم المجاز أنّ المجاز به من أطراف الشبهة المحصورة في نظر المجيز ، ومقابله فيما إذا علم ذلك .
1033 . هذا راجع إلى قوله : « فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصحّة » المقصود منه الإشارة إلى ما مرّ سابقا ، وهو يعني : تصرّف الجائر بالإباحة والتمليك محمول على الصحيح واستدراك منه .
1034 . يعني : بحسب نظر المجاز مع حصر أطراف الشبهة ، لا بحسب نظر المجيز ، فإنّ الحمل على الصحّة إنّما يجري في هذه الصورة على ما عرفت .
1035 . يعني : غير التورّع عن الحرام .