فالحكم في هذه الصور بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه ، وطرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة في غاية الاشكال بل الضعف .
شرح
إجمالا بوجود ما يجب الاجتناب عنه بين أطراف محصورة كلّها محلّ ابتلاء لأحدهما ، بخلاف الآخر بل بعضها خارج عن محلّ ابتلائه ، وذلك في المقام مثل المال الذي لم يعرضه الجائر للتمليك ، وفي مثال الإعارة مثل الثوب الآخر الذي لم يعرضه المعير للإعارة ، فإنّ المعطى له مثل الجائر ، والمستعير مثل المعير ، وإن كان يعلم أيضا بحرمة أحد المالين ونجاسة أحد الثوبين ، إلّا أنّ الطرفين محلّ ابتلاء للجائر والمعير ، بخلاف المعطى له والمستعير ، فإنّ محلّ ابتلائه منحصر بطرف واحد ، وهو مورد التمليك في الأوّل والإعارة في الثاني .
يعني : أنّ صورة علم المجاز له بأنّ المجيز قد أجازه واحدا معيّنا من أطراف المال المختلط بالحرام في اعتقاده - الواجب عليه الاجتناب عنه بجميع أطرافه ، لابتلائه بجميعها ، مع خروج غيره من الأطراف عن محلّ ابتلاء المجاز له - إنّما تكون خارجا عن الوجوه المذكورة التي حملنا الأخبار الدالّة على حلّ أخذ الجائزة من الجائر عليها ، بناء على أنّ يد الجائر إذا لم تؤثّر في حقّ نفسه في حلّ ما أعطاه ، لسقوطها عن الحجّية لأجل التعارض الناشئ من علمه الإجمالي ، الجامع لشرائط التنجيز التي منها الابتلاء بجميع الأطراف ، لا تؤثّر في حقّ المجاز له أيضا ، ولا تكون في حقّه أمارة على الملك في خصوص ما أعطاه مع خروج الطرف الآخر عن محلّ ابتلائه ، الموجب لعدم تنجيز علمه الإجمالي . كما أنّ قاعدة الطهارة في أحد الثوبين المشتبهين بالشبهة المحصورة إذا لم تؤثّر في حقّ المعير ، وسقطت عن الحجّية بالنسبة إليه لأجل التعارض الناشئ من علمه الإجمالي المنجّز بنجاسة أحدهما ، لا تؤثّر في حقّ المستعير أيضا ، الذي لا يكون علمه الإجمالي بها منجّزا ، لخروج الثوب الآخر عن محلّ ابتلائه .
وفيه : أنّه نعم ، ولكنّ المبنى خلاف التحقيق ، لأنّه مبني على كون الحكم الظاهري في حقّ شخص موضوعا للحكم الواقعي في حقّ شخص آخر . وهو - على تقدير تسليمه بإطلاقه - مختصّ بما إذا كان الحكم الظاهري حكما شرعيّا لا عقليّا صرفا كما في المقام ، حيث إنّ وجوب الاجتناب عمّا أعطاه حكم عقلي صرف .
فالتحقيق : أنّ هذه الصورة ليست من الوجوه التي يجب الاحتياط فيها ، كما عرفت في شرح قوله : « أو لأنّ تردّد الحرام . . . » ، فتدبّر جيّدا .