. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة ، إن كان الاستدلال بتلك الرواية من حيث حكمه فيها بحلّ مال السلطان للعامل المجيز بإزاء العمل - الذي لا فرق بينه وبين ما يأخذه مجّانا بعنوان الجائزة - الشامل بإطلاقه للشبهة المحصورة ، ففيه : أنّه لم يحكم بحلّه ، بل حكم بحرمته عليه في هذه الرواية وسائر الروايات .
وإن كان من حيث حكمه عليه السّلام بحلّ ما أخذه السائل من العامل للسائل ، ففيه : أنّ منشأ حلّيته له يحتمل أن يكون احتمال السائل أنّ ما يعطيه العامل ليس من أعيان ما يأخذه العامل من السلطان بإزاء عمله ، بل ممّا اقترضه من أحد أو اشتراه منه في الذمّة ، فيكون المراد من إثبات الوزر على العامل حينئذ إثباته على تقدير كونه من مال غيره واقعا . ولا ينافي هذا الاحتمال فرض السائل عدم المكسب للعامل غير عمل السلطان ، إذ لا ملازمة بينه وبين عدم وصول مال حلال إلى يده من جهة أخرى ، مثل القرض ونحوه . فكأنّه عليه السّلام قال : مجرّد عدم العلم بعدم المكسب له إلّا هذا لا يوجب العلم بحرمة ما يعطيك وجدانا ، وإنّما يوجب الاحتمال ، ولا بأس به معه . ويحتمل أن يكون هو حلّية ما يقع بيد السائل ، لكونه من أموال السلطان .
ولا يتمّ الاستشهاد إلّا على الاحتمال الثاني وظهورها فيه . وهو ممنوع ، ضرورة قيام الاحتمال الأوّل في الرواية ، وعليه لا يتمّ الاستشهاد ، إذ عليه تكون الرواية أجنبيّة عن صورة كون المأخوذ من أطراف الشبهة المحصورة ، إذ مع احتمال كونه من قبيل القرض والشراء في الذمّة لا يحصل العلم بطرفيّة المأخوذ للحرام المعلوم إجمالا ، فتكون الشبهة بدويّة . وهذا نظير أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، ثمّ شكّ في إناء أنّه الإناء الذي كان طرفا للعلم أم لا ، بل هو مفقود أو خارج عن محلّ الابتلاء ، وهذا إناء آخر ، فإنّ الشكّ في نجاسته بدويّ لا يجب الاجتناب عنه ، بل يجوز أكله وأخذه ، فتأمّل .
هذا مضافا إلى أنّ الاحتمال الثاني في حدّ نفسه احتمال غير وجيه ، بحيث لا يصحّ حمل الكلام عليه إلّا فيما إذا كان المال المأخوذ من السلطان من الخراج والمقاسمة . وعلى هذا التقدير أيضا تكون الصحيحة مثلها على الاحتمال الأوّل أجنبيّة عن محلّ الكلام ، لأنّ الخراج والمقاسمة بالنسبة إلى الشيعة معلوم الحلّية والإباحة ، لا محتمل الحرمة فضلا عن أن يكون من أطراف المعلوم بالإجمال .
وكيف كان ، فقد علم ممّا ذكرنا في شرح العبارة أنّ قوله : « فالحكم . . . » في مقام المعادل