فهو على طرف النقيض ممّا تقدّم عن المسالك ( 1026 ) .
ومنها : صحيحة أبي ولّاد ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلّا من أعمالهم ، وأنا أمرّ به وأنزل عليه فيضيّفني ويحسن إليّ ، وربّما أمر لي بالدراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك ؟ فقال لي : كل وخذ منها ، فلك المهنأ وعليه الوزر " 25 . والاستدلال بها على المدّعى لا يخلو عن نظر ؛ لأنّ الاستشهاد إن كان من حيث حكمه عليه السّلام بحلّ مال العامل المجيز للسائل ( 1027 ) ،
شرح
وبين الالتزام بدخولها في عنوان الأصحاب وشموله لها في جواز الأخذ وعدم وجوب الاحتياط فيها . أمّا الأوّل فلتمسّكه في عدم وجوب الاحتياط بالنص ، فإنّ مقتضاه لولا النصّ لوجب الاجتناب ، ولا وجه له إلّا كونه مقتضى القاعدة . وأمّا الثاني فلقوله : « وإن علم أنّ في ماله مظالم . . . » ، فلا يصحّ استناده إليه في المسألة .
1026 . ضمير « هو » راجع إلى قوله : « مثل هذا » . يعني : على أيّ تقدير من طرفي الترديد فمثل هذا على طرف النقيض ممّا تقدّم عن المسالك ، لأنّه قدس سرّه جمع بين وجوب الاجتناب عن الأطراف في الشبهة المحصورة ، وبين شمول كلام الأصحاب لها ودخولها فيه .
1027 . « للسائل » متعلّق بالمجيز . ومفعول الحلّ - أي : من له الحلّية ، وهو العامل المجيز - محذوف . والمراد من المال هو الذي اكتسبه العامل المجيز من أعمال السلطان . يعني : من حيث إطلاق حكمه عليه السّلام بحلّ المال الذي اكتسبه العامل من أعمال السلطان ، وأجازه للسائل ، وأعطاه إيّاه لذاك العامل المجيز ، وعدم حرمته عليه ، وعدم تقييده بعدم كون المال الذي أخذه من السلطان بإزاء عمله من أطراف الشبهة المحصورة ، فيشمل ما لو كان من أطرافها أيضا . وبضميمة عدم الفرق بين مورده - وهو الأخذ بإزاء العمل - وبين المقام - أعني : الأخذ بعنوان الجائزة - فيدلّ على الجواز في الجائزة وإن كان من أطراف الشبهة المحصورة .
ففيه : أنّه لا يخفى أنّه عليه السّلام لم يحكم بحلّه له ، بل ظاهر الرواية - من جهة إثبات الوزر عليه - وظاهر غيرها من الروايات حرمة ما يأخذه من السلطان بإزاء العمل له وإن كان من طلق ماله الحلال ، وأنّ العمل له من المكاسب المحرّمة ، فلا يستحقّ العامل بإزائه شيئا عليه ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه .