فلنذكر النصوص الواردة في هذا المقام ، ونتكلّم في مقدار شمول كلّ واحد منها بعد ذكره حتّى يعلم عدم نهوضها للحكومة على القاعدة .
فمن الأخبار التي استدلّ بها في هذا المقام : قول الإمام الصادق عليه السّلام : " كلّ شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " ، وقوله عليه السّلام : " كلّ شئ لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه " 24 . ولا يخفى أنّ المستند في المسألة ( 1022 ) لو كان مثل هذا لكان الواجب ( 1023 ) إمّا التزام أنّ القاعدة في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقا ، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين ، أو أنّ مورد الشبهة المحصورة من جوائز الظلمة خارج عن عنوان الأصحاب ( 1024 ) ، وعلى أيّ تقدير ( 1025 )
شرح
1022 . يعني : مسألة حلّ جوائز السلطان ولو مع كون الشبهة محصورة على ما هو محلّ البحث ، إذ الفرض هنا بيان حال النصّ الذي ادّعى صاحب المسالك قيامه على الحلّ كذلك ، وأنّه ليس من النصوص ما يدلّ على ذلك ، لا مسألة حلّ الجوائز في الجملة مع قطع النظر عن كونه من قبيل الشبهة البدويّة أو المحصورة . وعلى هذا ، يتّجه على المصنّف قدس سرّه أنّه حينئذ يتعيّن الأوّل من طرفي الترديد ، ولا يكون وجه لثانيهما كما لا يخفى .
1023 . ولأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون المغيّا عامّا للشبهة المشوبة بالعلم الإجمالي والغاية مختصّة بالعلم التفصيلي ، أو يكون المغيّا مختصّا بالشبهة البدويّة والغاية عامّة للعلم الإجمالي . والواجب على الأوّل التزام الأوّل من شقّي الترديد ، وعلى الثاني التزام الثاني منهما .
1024 . يعني : عنوانهم جواز أخذ الجوائز من السلطان ، بأن يكون مرادهم من الجوائز غير صورة الشبهة المحصورة .
1025 . يعني : على كلّ تقدير من طرفي الترديد بين التزام كون القاعدة في الشبهة المحصورة هو البراءة وعدم وجوب الاحتياط مثل الشبهة البدويّة ، وبين التزام كونها فيها وجوب الاحتياط ، مع الالتزام بكون موارد الشبهة المحصورة من جوائز الظلمة خارجة عن عنوان الأصحاب مسألة جواز أخذ جوائزهم مثل المعلوم تفصيلا حرمته . فمثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء . . . » على طرف النقيض ممّا ذكره صاحب المسالك ، وهو جواز الأخذ في الشبهة المحصورة ، بمعنى أنّه مناقض له ، لأنّه قدس سرّه جمع بين الالتزام بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ،