تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
. . . . . . . . . .
شرح
يوجب كون تردّد الأمر بين ما ملّكه وأعطاه وبين غيره من قبيل تردّد الأمر بين ما يبتلي به المكلّف المعطى له وبين ما لا يبتلي به ، بأن ملّكه مالا خاصّا من أطراف الشبهة ، ولم يأت الآخر منها بمعرض التمليك والإعطاء أصلا ، وبنينا في الفرض على ما هو الحقّ من أنّ وجوب الاحتياط في جميع أطراف الشبهة على الجائر المجيز لأجل علمه الإجمالي بوجود الحرام بينها ، الجامع لشرائط التنجيز التي منها الابتلاء بجميع الأطراف ، الموجب لسقوط القواعد الجارية في الأطراف لولا العلم - أمارة كانت مثل اليد في المقام ، أو أصلا كما في غيره - عن الحجّية لأجل التعارض ، لا يوجب سقوط يدها عن الحجّية والأماريّة على الملك بالقياس إلى المعطى له فيما ملّكه وأعطاه ، ضرورة أنّه لا مسقط لها إلّا التعارض الناشئ من العلم بكونها على خلاف الواقع في بعض الأطراف ، وهو موقوف على جريانها في الطرف الآخر الذي لم يأته بمعرض الإعطاء والتمليك ، وهي لا تجري فيه ، لخروجه عن محلّ ابتلاء المعطى له ، فيجري فيما ملكه بلا معارض ليتمسّك المعطى له باليد فيما ملكه ، ويجعلها أمارة على الملك وأنّه له ، فيصحّ إعطائه ، ويجوز له أخذه وقبوله . وهذا بخلاف ما إذا بنينا على سقوطها بذلك عن الحجّية مطلقا ، وأنّه يعامل معها معاملة عدم اليد ، بل معاملة اليد العاديّة بواسطة العلم الإجمالي بكونها عاديّة في بعض أطراف الشبهة المحصورة - المفروض كون الجائزة منها في نظر الجائر - فلا يجوز له الأخذ حينئذ ، لأنّ جواز القول « * » حينئذ موقوف على صحّة الإعطاء وكون المعطي مالكا . وهو غير محرز ، أمّا باليد فلفرض عدم حجّيتها ، وأمّا غيرها فلفرض انتفائه . بل عدمه محرز بأصالة عدم كونه له . ولا يعارضه أصالة عدم كون الآخر له ، لأنّه بالنسبة إلى الأثر المهمّ مثبت . فمع وجود هذا الأصل الموضوعي لا مجال للأصل الحكمي ، وهو أصالة الإباحة في الأخذ والقبول . فظهر أنّ ما ذكره بقوله : « لأنّ تردّد . . . » وجه للحمل على الصحّة ، غاية الأمر أخفى من الوجه الأوّل ، لابتنائه على البناء على عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له فيما ملّكه مع سقوطها عن الحجّية بالقياس إلى الجائر ، بخلاف الوجه الأوّل ، لعدم ابتنائه عليه ، لأنّ اليد فيه بالقياس إلى ما ملّكه لم يعلم كونها من أطراف العلم الإجمالي بكذبها ، فالظاهر في
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : جواز الأخذ .