الحرام بين ما ملّكه الجائر وبين غيره ، من قبيل التردّد بين ما ابتلي به المكلّف وما لم يبتل به ، وهو ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه ، فلا يحرم قبول ما ملّكه ، لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرّضه لتمليكه ، فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير منجّز عليه كما أشرنا إليه سابقا .
فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه الوجوه المذكورة كما إذا أراد أخذ شئ من ماله مقاصّة ، أو أذن له الجائر في أخذ شئ من أمواله على سبيل التخيير ، أو علم أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام ، بناء على أنّ اليد لا تؤثّر في حلّ ما كلّف ظاهرا بالاجتناب عنه ، كما لو علمنا أنّ شخصا أعارنا أحد الثوبين المشتبهين في نظره ، فإنّه لا يحكم بطهارته ( 1021 )
شرح
العبارة : ولو ، بدل : أو .
وممّا بيّنّاه علم أنّ هذه الصورة الثانية هي بعينها المراد من قوله فيما بعد - في عداد الوجوه التي فرضها خارجا عن هذه الوجوه ، واستشكل فيها في الحكم فيها بحلّ الجائزة في قبال وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة الجامعة لشرائط التنجيز - : « أو علم - يعني : المجاز - أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط بالحرام في اعتقاده » وأنّ هذا الاحتمال الثاني الذي ذكرناه في اليد في فرض كون الإعطاء من أطراف الشبهة - أعني : سقوطها عن الحجّية بالمرّة - هو المراد من قوله فيما بعد « بناء على أنّ اليد لا تؤثّر . . . » .
وبالجملة ، مفروض الكلام هنا في قوله : « لأنّ تردّد الحرام . . . » ، عين ما ذكره فيما بعد بقوله : « أو علم المجيز . . . » . وأمّا جعله هنا من صور عدم وجوب الاحتياط وفيما بعد من صور وجوبه ، فإنّما هو من جهة الاختلاف في البناء على عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له فيما أخذه كما هنا ، فيكون من صور عدم الوجوب ، والبناء على سقوطها عنها بالقياس إليه أيضا - كما صرّح بهذا البناء فيما بعد - فيكون من صور وجوبه . ولكنّ التحقيق عدم السقوط لما سيأتي ، فيكون من صور عدم وجوب الاحتياط .
1021 . هذا البناء راجع إلى خصوص قوله : « أو علم أنّ المجيز . . . » . ثمّ اعلم - كما أشرنا إليه - أنّ مورد الكلام هنا وفي مثال الإعارة ما إذا كان هناك شخصان علم كلّ منهما