فإنّ موردها ( 1014 ) وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة . ويمكن أن يستدلّ له أيضا بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقا ( 1015 ) ، وهي عدّة أخبار 17 مذكورة في محلّها ، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب .
ثمّ إنّ المستفاد ( 1016 ) ممّا تقدّم من اعتذار الإمام الكاظم عليه السّلام من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطالبيّين لئلّا ينقطع نسلهم ، ومن غيره : أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة ، ويمكن أن يكون اعتذاره عليه السّلام إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لما قبلها ، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ( 1017 ) ثمّ يصرفها في مصارفها .
وهذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة ، والمتّفق عليه من صورها :
صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلا ، أو العلم بوجود الحرام مع كون الشبهة غير محصورة ، أو محصورة ملحقة بغير المحصورة على ما عرفت .
وإن كانت الشبهة محصورة بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط لزوم الاجتناب عن الجميع ؛ لقابلية تنجز التكليف بالحرام المعلوم إجمالا ، فظاهر جماعة - المصرّح به في المسالك
شرح
1014 . مجرّد ذلك لا يكفي في إثبات استحباب الخمس فيما يؤخذ من الجائر المشتبه بالحرام ، بل لا بدّ فيه من إثبات أمرين ، أحدهما : كون المأخوذ من السلطان في مقابل العمل في مورد الرواية مشتبها لا حلالا ، فتأمّل ، فإنّه بإطلاقه يشمل ذلك . والآخر : كون الخمس لأجل احتمال الحرمة فيه ، لا لأجل كسبه الحلال لأجل الاضطرار . وهذا في حيّز المنع ، بل الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - أنّه من باب خمس المكاسب ، فافهم .
1015 . يعني : من غير تقييد بكونها من غير الجائر أو منه ، فيشمل المقام بإطلاقه .
1016 . نعم ، لو كان المانع من القبول لولا مسألة التزويج هو كراهة الأخذ ، وقد مرّ الخدشة في ذلك .
1017 . الأوّل فيما إذا كان المال المأخوذ معلوم الحرمة ومجهول المالك ، والثاني فيما إذا كان محتمل الحرمة .