ومنها : إخراج الخمس منه ، حكي عن المنته 12 والمحقّق الأردبيلي قدس سرّه 13 ، وظاهر الرياض 14 هنا أيضا عدم الخلاف ، ولعلّه لما ذكر في المنته ( 1005 ) - في وجه استحباب إخراج الخمس من هذا المال - : من أنّ الخمس مطهّر للمال المختلط يقينا بالحرام ، فمحتمل الحرمة أولى بالطهر به « * » ، فإنّ مقتضى الطهارة بالخمس ( 1006 ) صيرورة المال حلالا واقعيّا ،
شرح
وإن لم يبلغ مرتبة الظنّ كاف في الكراهة الناشئة من حسن الاحتياط ، على ما هو المفروض فيما ذكره من الإشكال . نعم ، يضعف بذلك مرتبة الكراهة بواسطة ضعف الاحتمال الموجب لضعف الاحتياط ، وأين هذا من ارتفاع الكراهة ؟ ولعلّ هذا - أعني : ضعف الكراهة - هو مراد القائل بالارتفاع ، بمعنى أنّه حينئذ يكون مثل أموال سائر الناس ، لا الارتفاع الحقيقي ، وإلّا يلزم إنكار حسن الاحتياط في محتمل الحرمة . وعلى هذا ، يكون ما ذكره في وجه الاندفاع في محلّه ، ويكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى دفع المنع المذكور .
1005 . يمكن أن يكون ذلك لما أرسله في الإقبال في الباب الثالث الذي عقده ممّا يذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان في أواخر الفصل الأوّل من فصوله ، قال قدس سرّه - بعد ذكر رواية تدلّ على عدم وجود درهم حلال وأخ في اللّه إلّا بعسر - ما هذا لفظه : « أقول : وقد روي لنا عن خواصّ العترة النبويّة أنّ إخراج الخمس من الأموال المشتبهات سبب لتطهيرها من الشبهات » . حيث إنّ المراد من الخواصّ إمّا الأئمّة عليهم السّلام ، بأن يكون المراد من العترة هو الأعمّ منهم ومن غيرهم من ذرّية الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو خواصّ أصحابهم ، بأن يكون المراد من العترة هم الأئمّة عليهم السّلام وعلى كلّ حال ، فهي رواية مرسلة عنهم . أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني فلأنّ خواصّ أصحابهم لا يفتون بحكم إلّا بعد الأخذ منهم عليهم السّلام فافهم .
وكيف كان ، فقد ذكر قدس سرّه بعد ما نقلناه عنه متّصلا به : « وهذا الوجه ظاهر في التأويل ، لأنّ جميع الأموال ومن هي بيده مماليك للّه عزّ وجلّ ، فله سبحانه وتعالى أن يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل ، ويوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، لأجل الإيثار بالخمس لرسوله صلّى اللّه عليه وآله ولعترته عليهم السّلام ، ولأجل معونتهم على مقامهم الجليل » انته .
1006 . هذا من كلام المصنّف بيان لوجه الاستدلال به على ارتفاع الكراهة بالخمس .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالطهرية أو بالتطهير .