تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وأتصدّق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها ، وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده ، فهل عليّ فيه شئ إن أنا نلت منها ؟ الجواب : " إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده ، فكل طعامه واقبل برّه ، وإلّا فلا " 1 ، بناء على أنّ الشرط في الحلّية هو وجود مال آخر ، فإذا لم يعلم به لم يثبت ( 998 ) الحلّ لكن هذه الصورة ( 999 ) قليلة التحقّق . وأمّا الثانية ، فإن كانت الشبهة فيها غير محصورة ، فحكمها كالصورة الأولى ، وكذا إذا كانت محصورة بين ما لا يبتلي المكلّف به وبين ما من شأنه الابتلاء به ، كما إذا علم أنّ الواحد المردّد بين هذه الجائزة وبين أمّ ولده المعدودة من خواصّ نسائه مغصوب ؛ وذلك لما تقرّر في الشبهة المحصورة من اشتراط « * » تعلّق التكليف فيها بالحرام الواقعي بكون كلّ من المشتبهين بحيث يكون التكليف بالاجتناب عنه منجّزا لو فرض كونه هو المحرّم الواقعي ، لا مشروطا بوقت الابتلاء المفروض انتفائه في أحدهما في المثال ؛ فإنّ التكليف حينئذ غير
شرح
998 . قضيّة المفهوم أن يقول : فإذا لم يكن له مال آخر حلال ، لأنّ الشرط وجود مال آخر لا العلم به ، فلا وجه للتبديل بما ذكر . ويمكن توجيهه : بأنّ الشرط لمّا كان يجب إحرازه بالعلم أو ما يقوم مقامه ، بحيث بدونه لا يترتّب أثر على وجوده الواقعي في الظاهر ، ومع الشكّ فيه يرجع إلى أصالة عدمه ، فكأنّ الشرط هو العلم ، فيكون مفهومه عدم العلم به . وحينئذ قضيّة إطلاق المفهوم عدم الحلّ في صورة عدم العلم بوجود مال حلال مطلقا ، سواء علم بعدم وجوده وأنّ جميع ما بيده من مال الوقف أم لم يعلم بذلك ، بل احتمل أن يكون له مال آخر حلال يصلح أن يكون المأخوذ منه لا من الوقف . 999 . يعني : الصورة الأولى ، وهي صورة عدم العلم بعدم وجود الحرام في أموال الجائر المحتمل كون الجائزة منه قليل التحقّق ، فلا يتفاوت الحال بين اشتراط الجواز بما يوهمه بعض الأخبار وعدمه إلّا في مورد نادر ، فلا يهمّ التكلّم فيها في إثبات الطرفين بالنسبة إلى الشرط المذكور من النفي والإثبات .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : تنجّز .