تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
منجّز بالحرام الواقعي على أيّ تقدير ؛ لاحتمال كون المحرّم في المثال هي أمّ الولد ، وتوضيح المطلب في محلّه . ثمّ إنّه صرّح جماعة 2 بكراهة الأخذ ( 1000 ) وعن المنته الاستدلال له باحتمال الحرمة ( 1001 ) ، وبمثل قولهم عليهم السّلام : " دع ما يريبك " 3 ، وقولهم عليهم السّلام : " من ترك الشبهات نجا من المحرّمات . . . " . وربّما يزاد على ذلك : بأنّ أخذ المال منهم يوجب محبّتهم ؛ فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ، ويترتّب ( 1002 ) عليه من المفاسد ما لا يخفى . وفي الصحيح : " إنّ أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله " 4 . وما عن الإمام الكاظم ( 1003 ) من قوله عليه السّلام : " لولا أنّي أرى من ازوّجه بها من عزّاب آل أبي طالب - لئلّا ينقطع نسله - ما قبلتها أبدا " 5 . ثمّ إنّهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأمور : منها : إخبار المجيز بحليته ، بأن يقول : هذه الجائزة من تجارتي أو زراعتي أو نحو ذلك ممّا يحلّ للآخذ التصرّف فيه .
شرح
1000 . يعني : في كلتا الصورتين . وذلك - مضافا إلى ظهور ما استدلّ به عليه في ذلك - لما سيأتي منه قدس سرّه في ذيل الصورة الرابعة : « والمكروه المال المشتبه » . 1001 . يعني : الاحتمال القويّ الناشئ من كونه ظالما غير متورّع عن المحارم ، لما سيجيء من عدم كون صرف الاحتمال موجبا للكراهة . 1002 . هذا عطف على « يوجب » . 1003 . الظاهر أنّه عطف على قوله : « إنّ أخذ . . . » . وضمير التأنيث في قوله : « أزوّجه بها » وقوله : « ما قبلتها أبدا » راجع إلى الخلع والبدرتين من دنانير قبل ذلك ، التي أمر الرشيد بأن تجعل بين يدي الإمام عليه السّلام . ولا يبعد أن يكون الوجه في عدم قبوله عليه السّلام عطيّة الرشيد لعنه اللّه هو صرف التأبّي عن كون مثله ممنونا من مثله ولو كان المال المعطى مباحا واقعا ، لا احتمال الحرمة ، فلا يكون دليلا على المقام . ثمّ إنّ الوجه في تخصيص مورد الرواية بالمشتبه - مع أنّه قابل لأن يكون معلوم الحرمة تفصيلا أو الأعمّ منهما - هو عدم صلاحيّة تزويج آل أبي طالب لجواز أخذ الحرام ، وارتفاع الحرمة . نعم ، هو صالح لارتفاع الكراهة .