تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وظاهر المحكيّ عن الرياض 6 تبعا لظاهر الحدائق 7 أنّه ممّا لا خلاف فيه . واعترف ولده قدس سرّه في المناهل 8 بأنّه لم يجد له مستندا ، مع أنّه لم يحك التصريح به إلّا عن الأردبيلي 9 ثمّ عن العلّامة الطباطبائي . ويمكن أن يكون المستند ما دلّ على قبول قول ذي اليد 10 فيعمل بقوله ، كما لو قامت البيّنة على تملّكه ، وشبهة الحرمة وإن لم ترتفع بذلك إلّا أنّ الموجب للكراهة ليس مجرّد الاحتمال ، وإلّا لعمّت الكراهة أخذ المال من كلّ أحد بل الموجب له : كون الظالم مظنّة الظلم والغصب وغير متورّع عن المحارم ، نظير كراهة سؤر من لا يتوقّى النجاسة ، وهذا المعنى يرتفع بإخباره ، إلّا إذا كان خبره كيده مظنّة للكذب ؛ لكونه ظالما غاصبا ، فيكون خبره حينئذ كيده وتصرّفه غير مفيد إلّا للإباحة الظاهرية الغير المنافية للكراهة ، فيختصّ الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأمونا في خبره ، وقد صرّح الأردبيلي قدس سرّه بهذا القيد في إخبار وكيله 11 . وبذلك يندفع ما يقال : من أنّه لا فرق بين يد الظالم وتصرّفه ، وبين خبره في كون كلّ منهما مفيدا للملكيّة الظاهرية غير مناف للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط ، فلا وجه لوجود الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد ، وارتفاعها مع الأخبار ، فتأمّل ( 1004 ) .
شرح
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا إنّما هو فيما إذا كان الأخذ لنفسه بداعي تزويجهم ، بحيث يكون المأخوذ ملكا له عليه السّلام بالأخذ ثمّ يصرف ملكه فيما ذكر . وأمّا لو كان الأخذ لمجرّد الإيصال إليهم ، وكونه واسطة في وصول المأخوذ إلى مصارفه التي منها تزويج عزّابهم ، من دون أن يكون ملكا له عليه السّلام ، بأن يكون المأخوذ - مع كونه معلوم الحرمة - مجهول المالك عند المخبر ، بناء على أنّ مصرفه التصدّق ولو على فقراء السادة ، أو أنّه ملكه قبل الأخذ أيضا ، بناء على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه السّلام ، فلا وجه لحمل المورد على خصوص محتمل الحرمة ، لإمكان إرادة معلوم الحرمة أيضا ، ولكن خصوص ما كان مجهول المالك ، إلّا أنّه بعيد ، لندرة علم مثل الرشيد - الذي لم يكن يتصدّى لمثل الخراج والزكاة ووجوه الظلم إلّا عمّاله - بحرمة ما يدفعه بعنوان الجائزة تفصيلا مع جهله بمالكه ، مضافا إلى احتمال كونه مال الإمام عليه السّلام . 1004 . لعلّه إشارة إلى عدم اندفاع ما يقال بمجرّد قيد المأمونيّة في المخبر ، إذ غاية ما يترتّب عليه هو زوال الظنّ بحرمة المأخوذ لا القطع بحليّته ، ومن المعلوم أنّ مجرّد احتمال الحرمة