تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

المسألة الثّانية جوائز السلطان وعمّاله بل مطلق المال المأخوذ منهم مجّانا أو عوضا

لا يخلو عن أحوال : لأنّه إمّا أن لا يعلم أنّ في جملة أموال هذا الظالم مال محرّم يصلح لكون المأخوذ هو من ذلك المال ، وإمّا أن يعلم . وعلى الثاني : فإمّا ( 996 ) أن يعلم تفصيلا ، وإمّا أن يعلم إجمالا ، فالصور أربع : أمّا الأولى ، فلا إشكال فيها في جواز الأخذ وحلّية التصرّف ؛ للأصل والإجماع والأخبار الآتية ، لكن ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال حلال ( 997 ) له ، مثل ما عن الاحتجاج عن الحميري ، أنّه كتب إلى صاحب الزمان عجل اللّه فرجه يسأله عن الرجل يكون من وكلاء الوقف مستحلّا لما في يده ، ولا يتورّع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل « * » عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه ،
شرح
996 . وعلى الأوّل أيضا : إمّا أن يعلم بأنّ في أمواله مالا محلّلا يصلح أن يكون المأخوذ من السلطان من هذا المال المحلّل ، وإمّا أن لا يعلم به ، بل يشكّ في كون جميع أمواله حراما أو حلالا . فلا وجه لترك تقسيمه إلّا أن يقال : إنّ التقسيم مع اتّحاد القسمين في الحكم - وهو حلّية الأخذ والمأخوذ - ممّا لا فائدة فيه . لكن يمكن أن يقال بالفرق بينهما بالحلّية في الأوّل وعدمها في الثاني ، على ما يوهمه بعض الأخبار من اشتراط الحلّ بثبوت مال حلال للجائر . لكن يمكن منع دلالته على الاشتراط ، وإنما الظاهر أنّ الجملة الشرطيّة إنّما سيقت لبيان منشأ الحلّية في التناول ، فيرجع قوله : « إن كان . . . » إلى أنّه إن احتمل كونه من غير الوقف فاقبل برّه . ولعلّه لأجل هذا عبّر بقوله : « يوهم » فتدبّر . 997 . يعني : بعض الأخبار يوهم خلاف ما ذكرنا من الحلّ والجواز في هذه الصورة ، حيث إنّه يوهم اشتراط حلّه ظاهرا بالعلم بهذا الشرط المذكور ، ولازمه عدم حلّه بدونه ومع احتمال حرمة جميع أمواله ، وهو خلاف ما نفينا الإشكال فيه من الجواز مع الاحتمال المذكور .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : من طعامه .