تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
وكذا لا سبيل إلى الثاني ، وهو انتقال الخطّ إلى المشتري بإزاء جزء من الثمن ، وذلك لأنّه عين الارتكاب بالبيع المنهي عنه ، وعصيان للنهي عنه لا امتثال له . ولا إلى الثالث ، وهو انتقال الخطّ إلى المشتري لا بجزء من الثمن بل مجّانا ، انتقالا اختياريّا قصديّا ناشئا من قصدهما ذلك ، بأخذهما الخطّ في المبيع بنحو الشرطيّة والقيديّة الذي هو رابع الاحتمالات في المتن ، وأشار إليه بقوله : « كالتزام » . وذلك لاستلزامه الالتزام بكون النهي عن بيع الخطّ وشرائه صوريّا ، بمعنى صوريّة متعلّقه ، وهو البيع . يعني : الالتزام بكون النهي عن إيجاد صرف صورة البيع والشراء قبال النهي عن إيجاد حقيقته ولو بنحو الإرشاد إلى الفساد ، نظرا إلى عدم كونه ملكا شرعا ، لأنّ كونه على النحو الثالث موقوف على عدم ملكيّة الخطّ بحسب نظر الشارع بعد ملكيّته في نظر العرف ، فمع عدم ملكيّة الخطّ وماليّته في الشرع لا يكون نقله بإزاء جزء من الثمن بيعا حقيقة عند الشارع ، لأخذ المال في مفهومه ، فحينئذ يكون النهي عن بيعه نهيا عمّا هو صورة البيع شرعا من جعله بإزاء جزء من الثمن ، لا عن حقيقته ، لعدم كونه مالا في نظره . وهو باطل على الظاهر ، لبطلان مبناه ، وهو عدم كون الخطّ مالا وملكا ، إذ لا أظنّ أن يعطّل أحكام الملك - من ضمان المتلف ونحوه مثلا - في الخطّ شرعا ، بحيث لو أتلفه شخص لا يضمن لصاحبه . ودعوى عدم ملكيّته بالنسبة إلى خصوص البيع والشراء دون سائر الأحكام بعيدة غايته . والالتزام بصوريّة التكليف في هذه الأخبار - مع كثرتها - بعيد جدّا . ولا سبيل إلى إرادة الرابع أيضا ، وهو الانتقال القهري التبعي ، الذي ذكره المصنّف قدس سرّه في المتن بقوله : « وإن انتقلت إليه قهرا تبعا لغيره . . . » ، لأنّه خلاف مقصود المتبايعين ، لأنّ قصدهما في مقام الامتثال للنهي على عدم انتقاله ، وما ينتقل تبعا إنّما هو فيما إذا لم يقصد المتعاملان عدم انتقاله ، أو لأنّ قصدهما من بذل الثمن وأخذه في الواقع هما بإزاء الخطّ ، كما هو واضح لمن راجع إلى وجدانه عند المعاملة على المصحف ، فيكون النقل والانتقال بالقصد والاختيار . هذا ، مضافا إلى استلزامه - كالصورة الثالثة ، وهي : انتقال الخطّ إلى المشتري بنحو القيديّة للمبيع وهو الورق ، لا بإزاء شيء من الثمن لا بنحو الجزئيّة - الالتزام بصوريّة النهي ، بمعنى كون متعلّقه صورة البيع وصرف جعله تحت الإنشاء ، لا حقيقته بمعنى جعله منتقلا بالبيع