فإن فرض ( 987 )
شرح
987 . هذا بيان للكلام والإشكال الباقي في بيان المراد من حرمة البيع والشراء . وتوضيحه : أنّه لا يخلو المراد من البيع المنهي عنه في الأخبار عن أن يكون أحد أمور ، لأنّه إمّا أن يراد من البيع البيع الواقعي الحقيقي ، بمعنى القصد إلى نقل خطّ المصحف وانتقاله بجزء من الثمن ، لا بمعنى جعله متعلّق لفظ البيع والتمليك في صرف مقام التلفّظ والإنشاء من دون القصد إلى نقله واقعا وحقيقة ، بل يقصد نقل غيره من الجلد والحديد ونحوهما . وإمّا أن يراد منه البيع الصوري ، يعني : صرف إيراد البيع على الخطّ والكتابة في مقام اللفظ والإنشاء . وعلى الثاني ، إمّا أن يؤخذ الخطّ جزء المبيع بحسب لبّ القصد وواقعه ، وإمّا أن يؤخذ فيه على نحو القيديّة والوصفيّة لا على نحو الجزئيّة ، وذلك لأنّ الخطّ وإن كان عينا مملوكة عرفا على ما هو مفروض الكلام ، إذ الكلام في بيان المراد من الحرمة إنّما هو بعد الفرض المذكور ، إلّا أنّه مع ذلك غير مملوك شرعا ، بمعنى إلغاء الشارع لماليّته احتراما ، كالمشاعر مثل عرفات والمشعر ، فيكون بحسب الشرع من قبيل القيود والأوصاف . وإمّا أن يؤخذ لا على هذا النحو ولا على ذاك النحو . وحينئذ إمّا أن يكون حاله حال المفتاح ونحوه ممّا يدخل في المبيع في الانتقال إلى المشتري ، وإمّا أن يكون مثل ما لا يدخل فيه في عدم انتقاله إليه .
وبعبارة أخرى : إمّا أن يبقى الخطّ في ملك البايع بعد بيع الورق ، أو ينتقل إلى المشتري .
وعلى الثاني ، إمّا أن يكون انتقاله إلى المشتري بإزاء جزء من الثمن بحسب القصد الواقعي النفس الأمري ، وإن لم يكن كذلك في عالم اللفظ والإنشاء ، وإمّا أن يكون لا بإزائه بل مجّانا وبلا عوض . وعلى الثاني ، إمّا أن يكون اختياريّا ناشئا من قبلهما وتابعا لقصدهما ، بأن اعتبر إلى آخره قيدا وشرطا في المبيع ، لعدم صحّة جعله جزءا له ، نظرا إلى ما مرّ من عدم كونه مملوكا شرعا وإن كان مملوكا عرفا . وإمّا أن يكون قهريّا ثابتا على خلاف مقصود المتبايعين .
ولا سبيل إلى إرادة الأوّل في مقام العمل بما تضمّنته الأخبار ، من ترك شراء الخطّ وبيعه والإقدام على شراء غيره من الجلد ونحوه ، لاستلزامه شركة البايع مع المشتري في المصحف ، بمعنى كون خطّه للأوّل وباقي أجزائه للثاني ، لا بمعنى الإشاعة في كلّ جزء من أجزائه . وهو خلاف الاتّفاق على كون البايع أجنبيّا عن الخطّ أيضا ، ولذا لو محا خطّه شخص ضمن للمشتري دون البايع ، بل لو محاه البايع فكذلك يضمن له .