" أنّه أتاه رجل ، فقال له : واللّه إنّي احبّك للّه ، فقال له : لكنّي أبغضك للّه ، قال : ولم ؟ قال :
لأنّك تبغي في الأذان أجرا ، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " . وفي رواية حمران الواردة في فساد الدنيا واضمحلال الدين وفيها قوله عليه السّلام : " ورأيت الأذان بالأجر « * » والصلاة ( 964 ) بالأجر " 38 .
شرح
الجرّاح المدائني : « نهى أبو عبد اللّه عليه السّلام عن أجر القاري الذي لا يقرأ إلّا بأجرة مشروطة » . والأخرى : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن اجرة القاري الذي لا يقرأ إلّا على اجرة مشروطة » .
ولا ملازمة بين أجر القاري وأجر المعلّم . فالأقوى إمّا الكراهة مطلقا ، أو الإباحة كذلك ، نظرا إلى ما مرّ من الجمعين . ولعلّ الثاني أقوى . لكن يبعّده عدم وجود قائل بعدم الكراهة مطلقا على ما حكم . ولكن ينافيه ظاهر عبارة السرائر من قيام الإجماع على الحلّ بدون الكراهة مطلقا . قال قدس سرّه في محكيّ عبارته : « الأجرة على تعليم القرآن ونسخ المصاحف مع الشرط في ذلك ومع ارتفاعه فهو حلال طلق . وهذا مذهب جميع أصحابنا . وعليه إجماعهم منعقد إلّا في الإستبصار ، فإنّه ذهب إلى حظره مع الشرط ، وعلى كراهته مع ارتفاع الشرط » .
ثمّ إنّ قضيّة خبري الجرّاح المذكورين حرمة الأجر على القراءة مع الشرط ، وقضيّة خبر الأعشى حرمته مطلقا : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أقرأ القرآن فيهدى إليّ هديّة فأقبلها . قال :
لا . قلت : إنّي لم أشارطه . قال : أرأيت لو لم تقرأ كان يهدى إليك ؟ قلت : لا . قال : فلا تقبله » . وجه الدلالة هو أولوّية الأجرة بالحرمة من الهديّة ، إلّا أنّه لا عامل بظاهرها ، فليحمل على الكراهة مع شدّتها في صورة الشرط ، لعدم حمل المطلق على المقيّد في السنن .
964 . يعني : الأجر على الإمامة في صلاة الجماعة . ويدلّ على حرمة أخذ الأجرة عليه وعلى الأذان صحيح محمّد بن مسلم : « لا تصلّ خلف من يبتغي على الأذان والصلاة بين الناس أجرا ، ولا تقبل شهادته » إذ الظاهر أنّ هذا لأجل كونه موجبا للفسق المضادّ للعدالة . ولكن مع ذلك لا منافاة بينها وبين ما اخترناه من جواز أخذ الأجرة على الواجب العبادي فضلا عن المستحبّ ، لاحتمال أن يكون الوجه فيه هو انفهام المجّانية من تشريع أذان الإعلام والإمامة كما في تجهيز الميّت ، لا لأجل منافاته لقصد القربة كي يكون العمل المقصود به الأجرة باطلا ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالأجرة .