تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
من أنّ ما كان انتفاع الغير به موقوفا على تحقّقه على وجه الاخلاص لا يجوز « * » الاستئجار عليه ؛ لأنّ شرط العمل المستأجر عليه قابلية إيقاعه لأجل استحقاق المستأجر له حتّى يكون وفاءا بالعقد ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك . ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند المشهور تحمّل الشهادة ، بناء على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة ؛ لقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
44 المفسّر في الصحيح بالدعاء للتحمّل 45 ، وكذلك أداء الشهادة ؛ لوجوبه عينا أو كفاية ، وهو مع الوجوب العيني واضح ، وأمّا مع الوجوب الكفائي ؛ فلأنّ المستفاد من أدلّة الشهادة كون التحمّل والأداء حقّا للمشهود له على الشاهد ، فالموجود في الخارج من الشاهد حقّ للمشهود له لا يقابل بعوض للزوم مقابلة حقّ الشخص بشئ من ماله ، فيرجع إلى أكل المال بالباطل . ومنه يظهر أنّه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له ، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه . ثمّ إنّه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقّف التحمّل أو الأداء على قطع مسافة طويلة وعدمه . نعم ، لو احتاج إلى بذل مال فالظاهر عدم وجوبه ، ولو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمّله للشهادة ، فله أن يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار . بقي الكلام في شئ وهو : أنّ كثيرا من الأصحاب 46 صرّحوا في كثير من الواجبات والمستحبّات « * * » التي يحرم أخذ الأجرة عليها « * * * » بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين . وليس المراد أخذ الأجرة أو الجعل من بيت المال ؛ لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره ، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقّا للغير يجب أدائه إليه عينا أو كفاية ، فيكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل ، كان « * * * * » إعطائه العوض من بيت المال أولى بالحرمة ؛ لأنّه تضييع له وإعطاء مال المسلمين بإزاء ما يستحقّه المسلمون على العامل ، بل المراد أنّه إذا قام المكلّف بما يجب عليه كفاية أو عينا ممّا يرجع إلى مصالح المؤمنين « * * * * * » وحقوقهم - كالقضاء والإفتاء والأذان والإقامة ونحوها - ورأى وليّ المسلمين المصلحة في تعيين شئ من بيت المال له في اليوم أو الشهر أو
هامش
( * ) في بعض النسخ : لا يجوز . ( * * ) في بعض النسخ : أو المستحبات . ( * * * ) في بعض النسخ : عليهما . ( * * * * ) في بعض النسخ : كأنّه أو وكأنّ أو كان . ( * * * * * ) في بعض النسخ : المسلمين .