تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وقد ظهر ممّا قرّرناه وجه ما اشتهر بين المتأخّرين فتوى وعملا من جواز الاستئجار على العبادات للميّت ، وأنّ الاستشكال في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار التقرّب فيها ممكن الدفع ( 949 ) ، خصوصا بملاحظة ما ورد من الاستئجار للحجّ 25 . ودعوى خروجه بالنصّ فاسدة ؛ لأنّ مرجعها إلى عدم اعتبار القربة في الحجّ . وأضعف منها : دعوى أنّ الاستئجار على المقدّمات كما لا يخفى ، مع أنّ ظاهر ما ورد في استئجار مولانا الصادق عليه السّلام للحجّ عن ولده إسماعيل 26 كون الإجارة على نفس الأفعال . ثمّ اعلم أنّه كما لا يستحقّ الغير بالإجارة ما وجب على المكلّف على وجه العبادة ، كذلك لا يؤتي على وجه العبادة لنفسه ما استحقّه الغير منه بالإجارة ، فلو استؤجر لإطافة صبيّ أو مغمى عليه فلا يجوز الاحتساب في طواف نفسه ( 950 ) ، كما صرّح به في المختلف 27 ، بل وكذلك لو استؤجر لحمل غيره في الطواف ( 951 ) ، كما صرّح به جماعة تبعا للإسكافي ؛ لأنّ المستأجر يستحقّ الحركة ( 952 ) المخصوصة عليه ، لكن ظاهر جماعة جواز
شرح
949 . بأنّ الإجارة على النيابة لا على العمل . 950 . وذلك لما ذكره بعد هذا من أنّ المستأجر يستحقّ هذه الحركة المخصوصة عليه . 951 . لا للإطافة للمستأجر . 952 . فيه منع استحقاق المستأجر لهذه الحركة المخصوصة التي احتسبها لنفسه هنا وفي الصورة السابقة . أمّا في الصورة السابقة فلأنّ مورد الإجارة فيها هو الإطافة ، وهي غير هذه الحركة المخصوصة التي احتسبها لنفسه ، لأنّها مقدّمة للإطافة ، والإطافة فعل آخر يتولّد منها . ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال : طفت وأطفت . وأمّا هنا فلأنّ مورد الإجارة هو الحمل في الطواف - أي : في حال الحركة حول البيت الشريف بنحو مخصوص - فالحركة قيد لمورد الإجارة لا نفسه . فلا يبقى في البين في كلا الفرضين إلّا لزوم إيجاد تلك الحركة المخصوصة من باب المقدّمة لوجوب الوفاء بعقد الإجارة . ومن المعلوم أنّه لا يمنع من الانتفاع بها من جهة أخرى - أعني : الاحتساب لنفسه - لا من حيث فوات قصد القربة معه ، ولا من حيث لزوم أكل المال بالباطل . أمّا من الحيثيّة الأولى فلضرورة أنّ الوجوب المقدّمي لشيء لا ينافي عباديّته وقصد التقرّب به ، كما في صلاة الظهر ، فإنّها يتقرّب بها مع كونها مقدّمة للعصر بوجوب ترتّبها عليها . وأمّا من الحيثيّة الثانية فلبداهة أنّ المال إنّما يأكله في مقابل الإطافة في الأوّل والحمل في