تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
المستأجر ، وما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستئجار عليه ، ومن هذا القبيل الاستئجار على العبادة للّه تعالى أصالة ( 945 ) ،
شرح
945 . فيه - بعد غمض العين عمّا تقدّم بما لا مزيد عليه من عدم المنافاة بين الإخلاص وقصد أخذ الأجرة - منع كون الاستيجار على العبادة للّه وإهداء الثواب ، بحيث يكون متعلّق الإجارة بقوله مركّبا من فعلين : العبادة للّه سبحانه وتعالى ، وإهداء ثوابها للباذل ، بل متعلّق الإجارة في الواقع ونفس الأمر إنّما هو إهداء ثواب العمل المتقرّب به إلى اللّه سبحانه وتعالى أو لإهداء نفس العمل لباذل العمل ، فالعمل خارج عن متعلّق الإجارة ، إذ الباذل إنّما يبذل العوض لإهداء العمل أو ثوابه لا لنفس العمل ، فالعامل يأخذه على إهدائه لا على عمله ، ولا ملازمة بين كون الإهداء للعوض وبين كون العمل له . وبعبارة أخرى : أنّ العوض في مقابل أن يهدي العامل عمله الذي يتقرّب به ، لا في مقابل أن يعمل متقرّبا ويهديه . فالتقرّب والإهداء عنوانان متدرّجان أوّلهما قبل الثاني ، كما كان التقرّب والنيابة كذلك ، إلّا أنّ ثانيهما قبل الأوّل . وإن شئت قلت : إنّ التقرّب والإهداء وأخذ العوض مراتب متدرّجة في المعنى ، فيتقرّب العامل ويهدي ما تقرّب به ويأخذ العوض على الإهداء ، كما أنّ النيابة وأخذ الأجرة والتقرّب كذلك ، فينوب النائب ويأخذ الأجرة على النيابة ويتقرّب بالعمل . وبالجملة ، الأمر في الإهداء مثله في النيابة في جواز الاستيجار . نعم ، قد يستشكل في صحّة الإجارة على الإهداء ، بأنّ المعوّض المأمول - وهو الأجر والثواب - أو العمل ذو الثواب غير متيقّن الحصول ، لإمكان طروّ ما يحبطه ، فيكون البذل من السفه . وقد أجاب عن ذلك بعض الأعاظم من تلامذة المصنّف قدس سرّه في رسالته في المسألة ، وقد سمّاها ب « عجب العاجب في أخذ الأجرة على الواجب » بما يعجبني أن أنقله بعين ألفاظه منها . قال : « وأمّا ما ذكر من عدم كون الثواب متيقّن الحصول ، ففي دفعه نقول - بعد الغضّ عمّا في الحبط من القول لأهل المعقول والمنقول ، وبعد الإغماض عن كون الاستشكال بهذا البيان في جنب الأخبار المرغّبة في الإهداء بأيّ لسان كان كوضع الحجر في جنب الإنسان - أوّلا : إنّ تعلّق حقّ الباذل بثواب العمل يمنع عن تطرّق الحبط إليه ، إذ ليس ثوابه للعامل حتّى يحبطه ما هو سيّئة له ، كيف ؟ وليس معنى الحبط إلّا عدم كون العامل منتفعا بالحسنة ، وهذا