لا نيابة ، وإهداء ثوابها إلى المستأجر ؛ فإنّ ثبوت الثواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفيّ مع الإجارة .
وإن كان حصول النفع غير متوقّف على الإخلاص جاز الاستئجار عليه كبناء المساجد وإعانة المحاويج ؛ فإنّ من بنى لغيره مسجدا عاد إلى الغير نفع بناء المسجد - وهو ثوابه - وإن لم يقصد البنّاء من عمله إلّا أخذ الأجرة . وكذا من استأجر غيره لإعانة المحاويج والمشي في حوائجهم ؛ فإنّ الماشي لا يقصد إلّا الأجرة ، إلّا أنّ نفع المشي عائد إلى المستأجر . ومن هذا القبيل استئجار الشخص للنيابة عنه في العبادات التي تقبل النيابة كالحجّ والزيارة ونحوهما ؛ فإنّ نيابة الشخص عن غيره في ما ذكر وإن كانت مستحبّة إلّا أنّ ترتّب الثواب للمنوب عنه وحصول هذا النفع له لا يتوقّف على قصد النائب الإخلاص في نيابته ، بل متى جعل نفسه بمنزلة الغير وعمل العمل بقصد التقرّب الذي هو تقرّب المنوب عنه بعد فرض النيابة انتفع المنوب عنه ، سواء فعل النائب هذه النيابة بقصد الإخلاص في امتثال أوامر النيابة عن المؤمن أم لم يلتفت إليها أصلا ولم يعلم بوجودها فضلا عن أن يقصد امتثالها .
ألا ترى أنّ أكثر العوام الذين يعملون الخيرات لأمواتهم لا يعلمون ثبوت الثواب لأنفسهم في هذه النيابة ، بل يتخيّلون « * » النيابة مجرّد إحسان إلى الميّت لا يعود نفع منه إلى نفسه ، والتقرّب الذي يقصده النائب بعد جعل نفسه نائبا هو تقرّب المنوب عنه لا تقرّب النائب ، فيجوز أن ينوب لأجل مجرّد استحقاق الأجرة عن فلان ، بأن ينزل نفسه منزلته في إتيان الفعل قربة إلى اللّه ، ثمّ إذا عرض هذه النيابة الوجوب بسبب الإجارة فالأجير غير متقرّب في نيابته ؛ لأنّ الفرض عدم علمه ( 946 ) أحيانا بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرّب ،
شرح
المعنى قد تحقّق بأخذ العوض . وثانيا - بعد الإقحام في ذلك - : أنّ مجرّد احتمال طريان ما يحبطه لا يعتنى به عند العقلاء ، وإلّا لانسدّ باب الرغبة فيما به القربة غالبا » انته ما أردنا نقله .
946 . هذا التعليل غير مرتبط بمعلوله من عدم تقرّب الأجير بالنيابة فيما إذا عرض لها الوجوب بسبب الإجارة . فالصواب أن يبدّله بقوله : لأنّ الأجرة منافية للإخلاص .
هامش
( * ) في بعض النسخ : يتخيّل .