بناء على المشهور ، وأمّا ما امر به من باب إقامة النظام ، فإقامة النظام تحصل ببذل النفس للعمل به في الجملة ، وأمّا العمل تبرّعا فلا ، وحينئذ فيجوز طلب الأجرة من المعمول له إذا كان أهلا للطلب منه ، وقصدها إذا لم يكن ممّن يطلب منه ، كالغائب الذي يعمل في ماله عمل لدفع الهلاك عنه ، وكالمريض المغمى عليه . وفيه : أنّه إذا فرض وجوب إحياء النفس ووجوب العلاج ؛ لكونه مقدّمة له ، فأخذ الأجرة عليه غير جائز ( 942 ) .
فالتحقيق على ما ذكرنا سابقا : أنّ الواجب إذا كان عينيا تعيّنيا « * » لم يجز أخذ الأجرة عليه ولو كان من الصناعات ، فلا يجوز للطبيب أخذ الأجرة على بيان الدواء أو تشخيص الداء « * * » ، وأمّا أخذ الوصي الأجرة على تولّي أموال الطفل الموصى عليه ، الشامل بإطلاقه لصورة تعيّن العمل عليه ، فهو من جهة الاجماع والنصوص المستفيضة على أنّ له أن يأخذ شيئا 23 ، وإنّما وقع الخلاف في تعيينه ، فذهب جماعة إلى أنّ له أجرة المثل ؛ حملا للأخبار على ذلك ؛ ولأنّه إذا فرض احترام عمله بالنصّ والاجماع فلا بدّ من كون العوض أجرة المثل . وبالجملة فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عمّا نحن فيه .
وأمّا باذل المال للمضطرّ ( 943 ) فهو إنّما يرجع بعوض المبذول لا بأجرة البذل ، فلا يرد نقضا في المسألة .
شرح
942 . لما مرّ سابقا من كونه أكلا للمال بالباطل ، لعدم احترام العمل ، للقهر عليه بدون طلب النفس ، من غير فرق بين وجوبه لنفسه أو لأجل وجوب الغير .
943 . وكذلك باذل العمل في الصناعات الواجبة إنّما يأخذ عوض المبذول - وهو العمل - لا عوض البذل . وبالجملة ، ليس الحال في الأعمال إلّا كحال الأموال في كون كلّ منهما أهلا لأن يقابل بالمال ، فكما أنّ وجوب حفظ نفس المضطرّ لا يقتضي أزيد من وجوب بذل المال إليه لا بشرط المجّانيّة ولا بشرط أخذ العوض ، فللباذل أخذ العوض منه ، كذلك وجوب حفظ النظام لا يقتضي أزيد من بذل العمل للناس المحتاج إليه لا بشرط التبرّع ولا بشرط الأجرة ، فلباذل العمل أخذ عوض عمله ممّن بذله له ، فالتفكيك بين الأموال وبين هذا النحو
هامش
( * ) في بعض النسخ : تعيينيا .
( * * ) في بعض النسخ : أو بعد تشخيص الداء .