تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وأمّا رجوع الامّ المرضعة بعوض إرضاع اللبأ مع وجوبه عليها - بناء على توقّف حياة الولد عليه - فهو إمّا من قبيل بذل المال للمضطرّ ، وإمّا من قبيل رجوع الوصي بأجرة المثل من جهة عموم آية :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
24 ، فافهم . وإن كان كفائيّا جاز الاستئجار عليه ، فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه ، عنه وعن غيره وإن لم يحصل الامتثال . ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعيّن عليه علاجه ؛ فإنّ العلاج وإن كان معيّنا عليه ، إلّا أنّ الجمع بينه وبين المريض مقدّمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض ، فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء ، إلّا أنّه لا بأس بأخذ الأجرة عليه . نعم ، يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقّا للغير يستحقّه من المكلّف ، كما قد يدّعى أنّ الظاهر من أدلّة وجوب تجهيز الميّت أنّ للميّت حقّا على الأحياء في التجهيز ، فكلّ من فعل شيئا منه في الخارج فقد أدّى حقّ الميّت ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وكذا تعليم الجاهل ( 944 ) أحكام عباداته الواجبة عليه وما يحتاج إليه كصيغة النكاح ونحوها ، لكن تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة . هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب ، وأمّا الحرام فقد عرفت عدم جواز أخذ الأجرة عليه . وأمّا المكروه والمباح فلا إشكال في جواز أخذ الأجرة عليهما . وأمّا المستحبّ والمراد منه ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر ؛ لتصحّ الإجارة من هذه الجهة فهو بوصف كونه مستحبّا على المكلّف لا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ لأنّ الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتّصف بالاستحباب إلّا مع الاخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل ؛ لاستحقاق المستأجر إيّاه ، كما تقدّم في الواجب . وحينئذ ، فإن كان حصول النفع المذكور منه متوقّفا على نيّة القربة لم يجز أخذ الأجرة عليه كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدي به ؛ لأنّ المفروض بعد الإجارة عدم تحقّق الإخلاص ، والمفروض مع عدم تحقّق الإخلاص عدم حصول نفع منه عائدا إلى
شرح
من الأعمال المقابلة بالمال يحتاج إلى دليل مفقود . 944 . وكذا إنقاذ الغريق ، وإطفاء الحريق ، ومعالجة المريض لدفع الهلاك عنه .
حاشية المكاسب — صفحة 574 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي