تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أنّ اختيار الناس للصنائع الشاقّة وتحمّلها ناش عن الدواعي الاخر غير زيادة الأجرة ، مثل عدم قابليته لغير ما يختار ، أو عدم ميله إليه ، أو عدم كونه شاقّا عليه ؛ لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة ، ألا ترى أنّ أغلب الصنائع الشاقّة من الكفائيّات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد اجرتها على الأعمال السهلة ؟ السادس : أنّ الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض . قال بعض الأساطين بعد ذكر ما يدلّ على المنع عن أخذ الأجرة على الواجب : أمّا ما كان واجبا مشروطا فليس بواجب قبل حصول الشرط ، فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه ، فكلّ ما وجب كفاية من حرف وصناعات لم تجب إلّا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار ، ووجوبها الكفائي لتأخّر « * » الوجوب عنها وعدمه قبلها ، كما أنّ بذل الطعام والشراب للمضطرّ إن بقي على الكفاية أو تعيّن يستحقّ « * * » فيه أخذ العوض على الأصحّ ؛ لأنّ وجوبه مشروط بخلاف ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات ، أو بالعارض كالمنذور ونحوه ، انته كلامه رفع مقامه . وفيه : أنّ وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ؛ لأنّه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ؛ فإنّ الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ممّا يتوقّف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة ، بذل له العوض أم لم يبذل . السابع : أنّ وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنّما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقّفة على العمل تبرّعا ، بل تحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل لا بشرط التبرّع به بل له أن يتبرّع به وله أن يطلب الأجرة ، وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - أجبره الحاكم حسبة على بذل الأجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليّه ، وإلّا جاز للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحقّ الأجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمّته فيؤدّى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها . وبالجملة ، فما كان من الواجبات الكفائيّة ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛
هامش
( * ) في بعض النسخ : لتأخير . ( * * ) في بعض النسخ : فيستحقّ .