تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الكفائي بل ومع « * » وجوبه عينا للانحصار . الرابع : ما في مفتاح الكرامة من أنّ المنع مختصّ بالواجبات الكفائيّة المقصودة لذاتها ، كأحكام الموتى وتعليم الفقه ، دون ما يجب لغيره كالصنائع 22 . وفيه : أنّ هذا التخصيص إن كان لاختصاص معاقد اجماعاتهم أو عنوانات كلامهم فهو خلاف الموجود منها وإن كان الدليل « * * » يقتضي الفرق فلا بدّ من بيانه . الخامس : أنّ المنع عن أخذ الأجرة على الصناعات الواجبة لإقامة النظام يوجب اختلال النظام ؛ لوقوع أكثر الناس في المعصية بتركها أو ترك الشاقّ منها والالتزام بالأسهل ؛ فإنّهم لا يرغبون في الصناعات الشاقّة أو الدقيقة إلّا طمعا في الأجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات ، فتسويغ أخذ الأجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام . وفيه : أنّ المشاهد بالوجدان ( 941 )
شرح
941 . شرح مرامه قدس سرّه هو ما ذكره بعض الأعاظم من تلامذته قدس سرّه ، وهو : أنّ أصل الدعوى وإن كانت ثابتة ، والملازمة بين الأمرين وإن كانت حقّا ، إلّا أنّ ما ذكره لإثبات الملازمة من التعليل عليل ، لأنّه إن أراد وقوعهم في المعصية بترك الامتثال بالاشتغال بالصنائع مجّانا ، ففيه : - مع أنّه غير مخصوص بالصنائع الشاقّة كما ذكره بقوله : « فإنّهم لا يرغبون . . . » - أنّ مجرّد عصيان العباد لا يوجب تشريع أخذ الأجرة لما حكم العقل باستحالة أخذ الأجرة عليه . وإن أراد عصيانهم بترك التعلّم ، ففيه : أنّ من المشاهد بالوجدان أنّ اختيار أكثر الناس وتعلّمهم الصنائع الشاقّة ليس لتحصيل زيادة الأجرة ، بل لأجل أغراض أخر ، كعدم أهليّته لغيرها ، أو سهولة تعلّمه لها ، أو عدم ميله لغيرها ، أو عدم كونه شاقّا عليه ، لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة ، أو لكونه في نفسه طالبا لمعرفة الصناعات وإن كانت عسرة ، أو غير ذلك ، وإن كانت اجرتها لا تزيد على اجرة الصناعات السهلة بل أقلّ منها بمراتب ، كالكتابة . وبالجملة ، مجرّد عدم جواز أخذ الأجرة لا يستلزم عدم اشتغال الناس بالتعلّم ، على أنّ عصيانهم لا يقتضي جواز ما أحاله العقل . ومن هذا البيان تعلم أنّه قدس سرّه ما ناقش في الجواب ، وإنّما ناقش في تعليله ، فالجواب تامّ صحيح ، فلا تغفل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بل مع . ( * * ) في بعض النسخ : الدليل .