. . . . . . . . . .
شرح
كما هو المعروف - فلأنّ الفعل مملوك للّه سبحانه وتعالى على كلّ واحد من أفراد المكلّفين ومطلوب منه بنحو من الوجوب ، نظير الوجوب في الوجوب التخييري ، فينتزع كونه مملوكا له سبحانه وتعالى نحو ملكيّة ، كما ينتزع منه ذلك هناك . ودعوى كون المراد من المملوك في الدليل هو المملوك الذي لا بدل له ، ينافيها تخصيص الخارج منه بخصوص الكفائي وعدم تعميمه للواجب التخييري ، على ما هو قضيّة الاعتراف المحكيّ والتقرير .
هذا ، ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ لازم ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على المستحبّات ، لاشتراكها مع الواجب في الطلب المنتزع منه الملك له سبحانه وتعالى . ودعوى لزوم كون الطلب المنتزع منه ذلك على وجه اللزوم ، كما هو قضيّة قول المصنّف قدس سرّه في توضيح الدليل المذكور : « فإذا فرض العمل واجبا للّه ، ليس للمكلّف تركه . . . » ، كما ترى .
وثانيا : أنّ هذا الدليل - بعد تسليم استحالته ، وغمض العين عن المناقشة فيه - إنّما يقتضي عدم جواز أخذ الأجرة بعنوان الإجارة لا بعنوان الجعالة ، لأنّ ما يوجب استحقاق الغير هو الأوّل لا الثاني ، وقد تقدّم أنّ محلّ الكلام عامّ لكليهما .
وثالثا : أنّ مناط اجتماع المالكين على مملوك واحد ليس إلّا استحالة اجتماع المثلين لو كان النظر إلى نفس الملكيّة ، والضدّين لو كان النظر إلى الإضافة إلى المالك ، ولا مماثلة ولا مسانخة بين ملكيّة شيء لأحد وبين طلب شخص آخر له وأمره به ، وكذا لا مضادّة بين إضافة الشيء إلى أحد من جهة كونه ملكه وإلى آخر من جهة طلبه له .
وبالجملة ، لا ربط بين الملك وبين الطلب أصلا . ولعلّ هذا نشأ من الخلط بين الحقّ والحكم . وهل ترضى من نفسك بأن تقول : إنّ الآباء يملكون على الأولاد الأفعال التي يأمرونهم بها ويطلبونها منهم ؟ حاشا وكلّا ، كيف ؟ وإلّا يلزم اجتماع المالكين على مملوك واحد فيما إذا أمرت الأمّ بما أمر به الأب . والملكيّة لهما بلحاظ اختلاف الإضافة فيهما المتقوّمة بها لا يمكن القول بالتأكيد فيها ، مثل ما يقال به في الطلب بالمعنى الاسم المصدري - أي : الوجوب - لا بالمعنى المصدري - أعني : الإيجاب - لعدم إمكانه فيه أيضا .
والثاني : الإجماع الذي لم يصرّح به من الأصحاب إلّا المحقّق الثاني قدس سرّه . وفيه - بعد غمض العين عن ما ذكره المصنّف من الوهن بوجود القول بالجواز من أعيان الأصحاب ، وتسليم حجّية الإجماع حتّى مع عدم العلم بوجود الخلاف المعتدّ به - أنّ مثل هذا الإجماع ممّا