تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
له لا لنفسه ، بحيث يقال : إنّه يأتي بشغله لا شغل نفسه ويقضي حاجته لا حاجة نفسه ، الذي قلنا إنّ العرف لا يساعد على كونه من الإجارة ، فيصحّ أن يقال بذلك اللحاظ أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب . وثانيا : لا نسلّم اعتبار الشرط المذكور ، ونمنع مساعدة العرف على اعتباره . والشاهد عليه إطلاق الأجرة على ما يأخذه في مقابل القضاء في رواية عمّار المتقدّمة في الرشوة ، فتأمّل ، وفي مقابل الأذان الظاهر في الإعلامي ، وفي مقابل الصلاة ، الأوّل منهما في روايتي زيد بن علي وحمران الآتيتين في أواخر المسألة ، والثاني منهما في خصوص الثانية منهما ، والحال أنّ جميع هذه الثلاثة فعل نفس العامل وشغله . ودعوى كونه بنحو من العناية والتجوّز كما ترى مجازفة . وما ترى من إباء إطلاق الأجرة على ما يقابل العمل في مثل ذلك إنّما هو بلحاظ انتفاع نفس الأجير وغمض العين عن انتفاع الغير به ، وأمّا بلحاظ العكس فالإباء عنه ممنوع أشدّ المنع . فقد تبيّن بعون اللّه سبحانه وتعالى عدم الدليل على مانعيّة الوجوب عن أخذ الأجرة على الواجب على الأجير بجميع أقسامه لا عقلا ولا شرعا . ومن ذلك يعلم جواز أخذ الأجرة على الواجب على غير الأجير فيما جاز أخذها لو فرض عدم وجوبه أصلا . أمّا في غير التعبّدي فواضح ، لوضوح أنّ ما كان يتوهّم صلاحيّة الاستناد إليه - أكل المال بالباطل ، واجتماع المالكين على مملوك واحد ، والإجماع - غير جار . وأمّا في التعبّدي فلأنّ ما يمنع عن جواز أخذ الأجرة فيه ليس إلّا توهّم عدم قدرة الأجير على إتيان متعلّق الإجارة ، لعدم تمكّنه من قصد القربة المعتبر فيه في الفرض مع قصد أخذ الأجرة ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه ممّا لا أساس له أصلا ، فتأمّل فيما ذكرنا جدّا ، وافهم جيّدا . وأمّا الدليل الثالث - أعني : ما يعمّ جميع أقسام الواجب - فهو أمران : الأوّل : ما ذكر بعض الأساطين قدس سرّهم ، وملخّصه : استلزام الإجارة على الواجب - الذي هو ملك للّه سبحانه وتعالى - على العبد اجتماع مالكين على شيء واحد ، أحدهما : الواجب سبحانه وتعالى ، والأخر : المستأجر ، وهو محال ، فإنّه وإن قال المستدلّ باختصاصه بالواجب العيني وقرّره المصنّف عليه ، إلّا أنّه ليس في محلّه ، بل هو عامّ للواجب الكفائي أيضا . أمّا بناء على ما هو التحقيق عندي من رجوع الكفائي إلى العيني وأنّه من أفراده فواضح . وأمّا بناء على أنّه قسم برأسه في قباله -
حاشية المكاسب — صفحة 568 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي