. . . . . . . . . .
شرح
القول بالبطلان أحوط . وتفصيل الكلام موكول إلى باب الوضوء .
هذا تمام الكلام في الدليل الأوّل . وأمّا الثاني - أعني : ما يختصّ بخصوص الواجب العيني التعييني - فهو ما ذكره المصنّف قدس سرّه ، ومحصّله : أنّ المكلّف مقهور على إتيان ذلك من جانب الشارع ، وأخذ الأجرة على مثل ذلك أكل للمال بلا عوض ومجّانا ، وهو أكل للمال بالباطل ، فلا يجوز بنصّ الآية الشريفة .
ويتّجه عليه أنّه : إن أريد من المجّانية أنّ الواجب المقهور عليه الأجير من غير جهة الإجارة لا يفي بغرض المستأجر ولا ينتفع به ولا يتعلّق به غرضه ، ففيه منع واضح ، ضرورة تعلّق غرض العقلاء بإتيان المكلّف - مثل ابنه أو صديقه بل وغيره أيضا - بواجباته العينيّة وحصولها بإتيانه ، كالمريض يتعلّق غرضه ببيان الطبيب للدواء ، وكالمترافعين يتعلّق غرضهما بقطع القاضي للخصومة بينهما ، وينتفعان بقضائه من دون فرق بين وجوبه عليه عينا أو كفاية .
وإن أريد أنّه وإن كان يفي بغرضه إلّا أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في صحّة الإجارة ، بل لا بدّ فيها مضافا إلى ذلك من عدم مقهوريّته عليه شرعا . وإن « * » أريد التنافي الذاتي بين مملوكيّة فعل للّه سبحانه وتعالى المستكشف من المقهوريّة وبين أخذ العوض ، ففيه ما سيأتي مع منع التنافي بينهما ففيه أنّه عين المدّعى « * * » . والاستدلال عليه بالآية دوريّ لا يجوز .
وإن أريد أنّ الواجب المقهور عليه المكلف يوجده المكلّف ، فيختلّ رابع شروط صحّة الإجارة الموجب لكون المعاملة سفهيّة ، ففيه : أنّه خلاف الوجدان ، إذ قد يطيعه ويوجده ، وقد يعصيه ولا يوجده . نعم ، في ظرف تعلّق إرادته بإيجاده لا تصحّ الإجارة للسفهيّة . ولا فرق في هذه الصورة بين وجوبه وعدم وجوبه .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ جواز أخذ الأجرة للأمّ على الإرضاع فيما لو وجب عينا لعدم وجود مرضعة أخرى - كما يقتضيه عموم قوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ- وكذا جوازه لمن تولّى مال اليتيم على توليّه المدلول عليه بما ورد فيه ، إنّما هو على طبق القاعدة ، لوجود المقتضي ، وهو واضح ، وعدم المانع لما عرفت . فلا حاجة إلى التصرّف والتأويل بما
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : فإن ، لأنّها تفريع علي قوله في السطر السابق : وإن أريد أنّه وإن كان . . . .
( * * ) العبارة مشوّشة جدّا . ولعلّ صحيحها هكذا : ففيه - مع ما سيأتي من منع التنافي بينهما - أنّه عين المدّعى .